أدوات القوة الناعمة السعودية

أولاً:القوة الاقتصادية

النفط

تمتلك السعودية 19% من الاحتياطي العالمي، و12% من الإنتاج العالمي، وأكثر من 20% من مبيعات البترول في السوق العالمية، كما تمتلك طاقة تكريرية تصل إلى أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً، داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى احتياطي يصل إلى 267 بليون برميل..

وعلى الرغم من الأزمة التي تمر بها أسواق الطاقة بسبب أزمة كوفيد-19، إلا أن أرامكو استطاعت التماهي مع طبيعة هذه المتغيرات وإدارة الأزمة، وحققت وفق أحدث البيانات خلال الربع الأول من عام 2021 دخلاً قدره 21.7 مليار دولار بزيادة نسبتها 16 مليار دولار في الربع الأول من 2020. كما بلغ حجم التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل حوالي 26.5 مليار دولار، والتدفقات النقدية الحرة 18 مليار دولار، بينما بلغ مقدار النفقات الرأسمالية 8 مليار دولار. في حين بقيت نسبة مديونية الشركة 23%.

وبفضل النفط، تمكّنت السعودية من تحقيق فائض قوة اقتصادي كبير على مستوى العالم، حيث أصبحت ضمن مجموعة العشرين للدول ذات الدخل الاقتصادي الأكبر على مستوى العالم، كما أصبحت الاقتصاد الأكبر على مستوى الدول العربية.

الإستثمار

أولت السعودية أهمية كبرى لدعم مجال الاستثمار المحلي والخارجي، في محاولة منها للتخلص من الاعتماد شبه الكامل على المنتجات النفطية.

وشهد برنامج الاستثمار الداخلي والخارجي تغييرات جذرية خلال السنوات الخمس الماضية، بعد تغيير دور صندوق الاستثمار وحجمه.

ووفق برنامج الصندوق لأعوام (2021-2025)، سيلتزم بضخ ما لا يقل عن 150 مليار في الاقتصاد المحلي سنوياً في مشاريع جديدة محلياً حتى عام 2025، كما يستهدف رفع نسبة المحتوى المحلي في الصندوق والشركات التابعة له إلى 60% واستحداث أكثر من 1.8 مليون وظيفة تراكمياً بنهاية عام 2025. ويستهدف الصندوق وشركاته التابعة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة 1.2 تريليون ريال سعودي تراكمياً بنهاية عام 2025.

جدول رقم (1)

المشروع

الوصف

شركة نيوم

تأسـست عـام 2019، وهي مسؤولة عن مدينة نيوم. في بداية عام 2021 أعلن ابــن ســلمان عن إطلاق الشـركة لمشـروع “ذا اليـن” الهادف إلى خلق بيئة جاذبة للمبدعين ورواد الأعمال والمستثمرين من أجل بناء المدن الذكية.

شركة البحر الأحمر للتطوير

تأسست عام 2018، كشركة كبرى في مجال إنشاء المشاريع السياحية (الفاخرة).

شركة القدية للاستثمار

تأسست 2018، تعد من أهم الشركات التي تم إنشاؤها إذ ستكون مسؤولة عن إحداث مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق لجعل منطقة القدية عاصمة للترفيه والرياضة والفنون في السعودية.

شركة روشن العقارية

أُنشأت في منتصف 2020، بهدف تطوير الأحياء السكنية بمعايير عالمية.

شركة آمالا

تأسســت الشــركة بهــدف تطويــر وإدارة منتجعــات آمالا ِ علــى البحــر الأحمــر، حيــث ســتكون وجهــة ســياحية (فائقــة الفخامــة)، ومتخصصــة في النقاهــة والصحــة والعــلاج.

شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله الثاني

تم التأسيس في 2018، لتسـريع وتيــرة العمـل والتطويـر علـى مسـاحة تبلغ 6.1
مليـون متــر مربـع لمنطقة أعمال ستكون مقراً لعدد من الشركات العالمية.

شركة العلم

متخصصة في أمن المعلومات والتطوير التكنلوجي.

شركة أكوا بارو

متخصصة في تطوير واستثمار وتشغيل محطات الطاقة وتحلية المياه، وتمتلك أصولاً في 13 دولة. ويمتلك صندوق الاستثمار السعودي 50% منها.

الشركة السعودية للصناعات العسكرية

تأسست عام 2017، حققـت الشـركة عدة مشاريع كان مـن أبرزهـا الاستحواذ علـى شـركة الالكترونيات المتقدمة وشركة المعدات المكملة للطائرات بالإضافة إلى تأسيس عدد من المشاريع المشتركة مع شركات عالمية منها شـركة نافانتيا الإسبانية، وشـركة سـي إم آي البلجيكية، وشـركة إل3 هاريس الأمريكية، ومجموعة تاليس الفرنسـية.

شركة سيف

متخصصة في مجال الأمن والخدمات الأمنية الخاصة.

مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار

تأسست عام 2017، وتهدف إلى تعزيز حضور صندوق الاستثمارات السعودي خارجياً وداخلياً، عبر المشاركة وإقامة منتديات استثمارية عالمية.

أهم استثمارات الصندوق على الصعيد المحلي منذ عام 2017

وقد ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بنسبة 7% لعام 2020، لتصل إلى 4.6 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في عام 2017. 

أما بالنسبة للاستثمارات الخارجية تم تحديد نوعين من قبل الصندوق أولها الاستثمارات العالمية الاستراتيجية والاستثمارات العالمية المتنوعة. 

هذان النوعان يشملان الاستثمارات خارج السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعليه فقد وسع الصندوق منذ عام 2017 أنشطته وأعماله في أمريـكا الشـمالية وأوروبـا وآسـيا وأمريـكا اللاتينية وإفريقيا. عبر الاستثمار في مختلف فئات الأصول المباشرة وغير المباشرة في الأسواق والأسهم العامة والخاصة والدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية وقطاعات الصحة والتقنية وخدمات المستهلك والمواصلات. 

ورغم عدم نجاح سياسات الاستثمار الداخلي والخارجي في تحقيق عوائد اقتصادية، بما يُمكن من تحقيق أهداف السعودية في تخفيض الاعتماد على النفط بصورة ملحوظة، إلا أن هذه السياسات تُحقق عوائد سياسية واضحة، حيث تُظهر معظم الدول رغبة في مراعاة المصالح السعودية من أجل جلب الاستثمارات السعودية إلى دولها، أو من أجل تمكين شركاتها من الحصول على عقود في السعودية. 

كما يُعتقد على نطاق واسع بين المحللين الاقتصاديين أن الكثير من المشاريع الاستثمارية السعودية الخارجية مدفوعة بأهداف سياسية أكثر منها اقتصادية. ويلاحظ أن عام 2021 شهد ارتفاعاً كبيراً في استثمارات السعودية في الولايات المتحدة، فيما يبدو كمحاولة من الرياض لكسب ودّ السياسيين في واشنطن من الحزبين. 

جدول رقم (2)

أهم استثمارات الصندوق على الصعيد الخارجي منذ عام 2017

المشروع

الوصف

صندوق رؤية سوفت بنك

تأسـست عـام 2019، وهي مسؤولة عن مدينة نيوم. في بداية عام 2021 أعلن ابــن ســلمان عن إطلاق الشـركة لمشـروع “ذا اليـن” الهادف إلى خلق بيئة جاذبة للمبدعين ورواد الأعمال والمستثمرين من أجل بناء المدن الذكية.

برنامج الاستثمار في البنية التحتية الأمريكية (Blackstone)

استثمر الصندوق 20 مليار دولار في مشاريع الشركة التي تستهدف قطاع البنية التحتية في الأراضي الأمريكية.

صندوق الاستثمار المباشر الروسي

يستثمر الصندوق السعودي حوالي 2 مليار دولار في هذا الصندوق ضمن مشاريع البنية التحتية والتصنيع والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة في روسيا.

برنامج الاستثمار في البرازيل

خصص الصندوق 10 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية في البرازيل.

شركة أوبر

3.5 مليار دولار هي حصة الصندوق في شركة أوبر المختصة في النقل والتقنية.

الاستثمار في الملكية الخاصة الفرنسية

تم توقيـع مذكـرة تفاهـم بين الصندوق السعودي ومنظمةAFIC الفرنسـية لاسـتثمار مبلـغ قـدره 2 مليـار دولار مـع مـدراء أصـول فرنسـيين، وقـام الأول حتـى نهايـة عـام 2020 بالالتزام في ثمانيـة صناديـق للملكيـة الخاصة والديـن والبنيـة التحتية.

شركة جيو بالتفورمز

استثمار سعودي داخل الشركة بقيمة 1.5 مليار دولار ضمن قطاع الاتصالات في الهند.

شركة ريلانس لقطاع التجزئة المحدودة

يستثمر فيها الصندوق 1.3 مليار دولار ضمن قطاع التجزئة المحدودة في الهند.

شركة اكور انفست

شركة فرنسية تعمل في مجال مشاريع الفنادق يمتلك الصندوق حصة في الشركة تبلغ 55%.

شركة ماجيك ليب

شركة أمريكية تعمل في مجال الواقع الافتراضي والمعزز.

شركة بابليون هيلث

تعمل في المجال الطبي والصناعات الطبية.

ثانياً:القوة السياسية والدبلوماسية

1. قيادة العالم الإسلامي

تمتّعت السعودية تاريخياً بدور قيادة العالم الإسلامي، مستفيدة من وجود الحرمين فيها، بالتوازي مع تبنيها للخطاب الديني، وامتلاكها فائضاً مالياً يمكّنها من ترويج سياساتها دبلوماسياً وشعبياً.

ورغم التراجع الذي عرفته المملكة بهذا الخصوص خلال السنوات الماضية نتيجة لتغير سياساتها الداخلية والخارجية من جهة، وبروز قوى منافسة، وخاصة تركيا، إلا أن السعودية ما زالت محافظة على مكانتها بهذا الخصوص إلى حدٍ كبير، مستفيدة من استضافتها وتحكمها فعلياً بمنظمة التعاون الإسلامي.

كما أن السعودية توظّف أدواتها الناعمة الأخرى، والتي سيعرضها التقرير بشكل منفصل، للضغط على الدول من أجل تبني السياسات التي تنتهجها المملكة. وقد برز هذا التوجه على سبيل المثال في تعطيلها لمؤتمر كوالالمبور عام 2019 من خلال الضغط المباشر على عدد من الدول للتراجع عن حضور المؤتمر.

وشهدت الفترة الماضية عدة أنشطة سعودية لتعزيز هذا الدور، فقد قامت عام 2019 بإعادة تفعيل دور (التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب) وتوسعت دائرة الدول المنضوية تحت مظلته لتصل إلى 41 دولة.

وتعمل الرياض على استثمار عدة قضايا سياسية لدعم تمثيلها لقيادة العالم الإسلامي، وأهمها تعاطيها مع الأنشطة الإيرانية في المنطقة وأنشطة جماعة الحوثي في اليمن، حيث تعمل على تصوير هذا العداء على أنه حماية لمصالح المسلمين من الممارسات الطائفية للنظام الإيراني ووكلائه في المنطقة.

2- النشاط الدبلوماسي 

كانت المملكة تاريخياً واحدة من أبرز دول العالم الثالث في النشاط الدبلوماسي، حيث كان وزير الخارجية السعودية من أبرز الفاعلين دبلوماسياً على مستوى المنطقة والعالم، كما كان للرياض حضور فعّال جداً في واشنطن، بالإضافة إلى دخول السعودية بشكل مباشر أو مباشر في عشرات من الملفات الدولية.

شهدت السنوات السابقة تراجعاً في هذا الدور بشكل كبير، حيث توقف النشاط السعودي في العديد من الساحات التي كانت تنشط فيها تاريخياً، ثم تعرّضت بعد ذلك إلى نوع من الحصار الدبلوماسي بعد مقتل خاشقجي، بما فرض عليها المزيد من الانكماش الدبلوماسي.

ورغم ذلك، وبسبب فائض الحجم الاقتصادي، فإنّ القوة الدبلوماسية السعودية ما زالت فاعلة ومؤثرة، حتى لو لم يتم استخدامها، وربما تكون السعودية هي الأقوى دبلوماسياً على مستوى المنطقة العربية، حيث لا يمكن تمرير أي قرار عربي دون موافقة السعودية.

وقد استضافت السعودية عدة مؤتمرات دولية عززت من نشاطها الدبلوماسي وأثره، وكان أهمها رئاستها لاجتماعات مجموعة العشرين الدولية سنة 2019-2020، ومؤتمر المانحين لليمن في يونيو 2020، ومؤتمر أصدقاء السودان في أغسطس 2020، بالإضافة إلى قمة العلا الخليجية التي أفضت إلى المصالحة الخليجية. وعلى الصعيد الاقتصادي استضافت مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العالمي بنسخته الرابعة في مطلع 2021.

جدول رقم (3)

تأثير الرياض في أهم القضايا الإقليمية والدولية

الملف

حجم التأثير والاهتمام قبل 2015

حجم التأثير والاهتمام بعد عام 2015

القضية اليمنية

مرتفع مرتفع جداً

القضية الليبية

متوسط منخفض

القضية العراقية

منخفض متوسط

القضية السورية

متوسط منخفض

الملف الإيراني

مرتفع مرتفع

الملف الخليجي

مرتفع جداً مرتفع جداً

الملف السوداني

متوسط منخفض

الملفات المغاربية

منخفض منخفض

القضية الأفغانية

متوسط منخفض

الملف اللبناني

مرتفع منخفض

القضية الفلسطينية

مرتفع منخفض

الملف الصومالي

متوسط منخفض

3 – الوكلاء واللوبيات الضاغطة

تعتمد السعودية في أهم أدواتها لتمرير مصالحها على دعم وكلاء وعلى إبرام عقود مع لوبيات دولية ضاغطة ذوي قوة ونفوذ.

ومن أبرز النماذج في هذا الإطار هو نموذج اللوبي السعودي الضاغط في الولايات المتحدة، حيث تقوم السعودية تاريخياً بتوظيف شركات العلاقات العامة لرسم صورتها في الإعلام، وللتأثير على صناع القرار في واشنطن.

أيضاً تتعامل السعودية مع شبكة لوبيات ضاغطة في أوروبا وخصوصاً في فرنسا، والتي تعد أحد المصادر الرئيسية لمبيعات الأسلحة السعودية، والأخيرة بحاجة إلى لوبيات ضاغطة لصالحها في أروقة الاتحاد الأوروبي للحفاظ على هذه الصفقات.

كما برزت قوة اللوبي السعودي في بروكسل بعد قضية إدراجها على عام 2019 القائمة الأوروبية السوداء للدول التي تشكل تهديداً للتكتل بسبب تهاونها مع تمويل الإرهاب وغسل الأموال، لكن هذا الإدراج أٌلغي بعد أيام بسبب ضغوطات مارستها كل من لوبيات بريطانية فرنسية ألمانية وإيطالية داخل البرلمان الأوروبي وأدت لسحب اسم السعودية من القائمة.

وإلى جانب شركات الضغط التي يتم استئجارها بشكل رسمي، تقوم السعودية بدفع رواتب أو مكافآت لمئات أو أكثر من الشخصيات والمؤسسات السياسية والإعلامية والمدنية حول العالم، وخاصة في المنطقة العربية والعرب المقيمين في أوروبا، بما يحولهم إلى أدوات ضغط وترويج لصالح السياسات السعودية.

4 – المساعدات الإنسانية

تعدّ السعودية تاريخياً من أعلى الدول إنفاقاً في مجال المساعدات الإنسانية والاقتصادية، حيث تستخدم الرياض هذه المساعدات كأداة تأثير مباشرة على سياسات الدول المتلقية للدعم، وكأداة للحصول على النفوذ الدولي.

وتعمل ثلاث جهات رئيسية في السعودية على إدارة المساعدات الدولية التي تقدمها الرياض، الأولى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية، ومنصة المساعدات السعودية، وفيما يلي تفصيلات أعمال هذه الجهات:

أ. مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

تأسس عام 2015، وأصبح منذ ذلك الحين المركز الأساسي لإدارة المساعدات الخارجية السعودية ذات البُعد الإنساني.

جدول رقم (4)

ميزانيات أنشطة مركز الملك سلمان الإغاثية وعدد المشاريع المنجزة 2015-2020

السنة

عدد المشاريع

الميزانية (دولار)

2015

111 283 مليون

2016

149 480 مليون

2017

185 445 مليون

2018

264 1.378 مليار

2019

263 1 مليار

2020

255 533 مليون

جدول رقم (5)

مشاريع المركز المنجزة وقيد التنفيذ حتى عام 2021 لأهم الدول المستفيدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الدولة

عدد المشاريع

الميزانية (دولار)

اليمن

591 3.5 مليار

فلسطين

94 360 مليون

سوريا

236 300 مليون

باكستان

118 123 مليون

لبنان

40 31 مليون

العراق

14 30 مليون

أفغانستان

36 24 مليون

الأردن

14 8 مليون

الصومال

60 200 مليون

السودان

28 16 مليون

جيبوتي

12 304مليون

ب. الصندوق السعودي للتنمية

تأسس في 1974، ويهدف إلى المساهمة في تمويل المشاريع الإنمائية في الدول النامية عن طريق منح القروض لتلك الدول، وتقديم منح للمعونة الفنية لتمويل الدراسات والدعم المؤسسي، وفي تقديم التمويل والضمان للصادرات الوطنية غير النفطية.

قدم الصندوق منذ بداية عام 2018 ما مجموعة 688 قرضاً تنموياً لتمويل 656 مشروعاً وبرنامجاً تنموياً، بمبلغ إجمالي مقداره 61 مليون ريال، في 83 دولة نامية من مختلف مناطق العالم.

ج. منصة المساعدات السعودية

تم تأسيسها في 2018 بهدف أن تقوم الجهات السعودية المانحة بتسجيل ما قدمته إلكترونياً من خلال المنصة. وقام مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بتصميم المنصة وإعداد نماذج لتسجيل المشاريع والمساهمات الإنسانية والتنموية والخيرية.

ووفرت المنصة لكل جهة مانحة سعودية غير حكومية حساباً إلكترونياً لتسجيل المساعدات، كما أتاحت للراغبين الاستفادة والاطلاع على كل بيانات المساعدات السعودية.

يقوم مركز الملك سلمان للإغاثة بتوثيق تلك المساعدات دولياً في المنظمات المعنية بصورة دورية باسم السعودية.

وتنقسم المنصة إلى ثلاث تصنيفات وهي المشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية، والمساهمات في المنظمات والهيئات الدولية، وخدمات الزائرين (اللاجئون داخل المملكة).

بهذه العملية قام مركز الملك سلمان بحصر وتنظيم أنشطة جميع المنظمات والجمعيات غير الحكومية والجهات المانحة من خلال المنصة.

5- العلاقات المتينة مع أبرز الفاعلين الدوليين

رغم التراجع الذي أصاب علاقة السعودية بالولايات المتحدة على وجه الخصوص خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ظهر بشكل واضح جداً بعد انتخاب بايدن، إلا أن العلاقات بين البلدين لم تتأثر فعلياً بشكل كبير، ولا يُعتقد أنها ستتراجع كثيراً، نظراً لحجم التشابكات الاقتصادية والأمنية والسياسية، والتي تجعل حجم الضرر المترتب على كلا البلدين مرتفع في حالة تدهور العلاقات بشكل خطير.

وإلى جانب العلاقات مع الولايات المتحدة، ترتبط السعودية بعلاقات متينة مع العديد من الدول الأوروبية، وتتعزّز هذه العلاقات من خلال الاستثمارات السعودية الخارجية في هذه الدول، ومشتريات الأسلحة وغيرها.

وساهم الانفتاح السعودي على إسرائيل في السنوات الأخيرة في رفع مستوى التأثير السعودي على الدول الغربية عموماً، حيث تقوم تل أبيب بدور فاعل في تسويق الرياض وحماية مصالحها، وهو ما عبّر عنه نتنياهو صراحة بعد اغتيال خاشقجي.

وإلى جانب الفاعلين الغربيين، انفتحت السعودية مؤخراً على الشرق، وبشكل خاص الصين والهند، حيث عزّزت بشكل كبير من علاقاتها الاقتصادية معهم، وهو ما انعكس في تعزيز القوة التفاوضية السعودية مع الغرب، وتعظيم المصالح السعودية مع الشرق في الوقت ذاته.

ثالثاً: القوة الثقافية

1. الإعلام

استثمرت السعودية بشكل مبكر في الإعلام العربي، وخاصة الإعلام الورقي، حيث كانت تملك أو تمول منذ عقود أبرز الصحف العربية، مثل صحيفة الحياة والشرق الأوسط.

كما دخلت السعودية مبكرة مجال التنافس في مجال القنوات الفضائية، حيث دعم إطلاق قناة العربية، والتي جاءت بشكل واضح كمنافس لقناة الجزيرة، ثمّ أطلقت مجموعة من القنوات العاملة في مجال الترفيه (MBC، روتانا..)، حتى سيطرت بشكل شبه مطلق على فضاء الترفيه العربي.

وأظهرت السلطات السعودية خلال السنوات الست الماضية اهتماماً مرتفعاً بالحضور على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تويتر، حيث ظهرت آلاف الحسابات المؤيدة للسعودية بأسماء صريحة، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الحسابات التي تُعرف بـ(الذباب الالكتروني). وقد عكست هذه الحسابات اهتماماً سعودياً بالتأثير على الرأي العام.

ويلاحظ على العموم أن التأثير والاهتمام السعودي في مجال الإعلام ينصب نحو الجمهور الناطق باللغة العربية، مع ضعف واضح بالاهتمام بالناطقين بلغات أخرى.

الملخص التنفيذي

تمتلك السعودية عدداً من أدوات القوة الناعمة، والتي تساعدها في التأثير على سياسات الفاعلين إقليمياً ودولياً.

تشمل حزمة هذه الأدوات: 

أولاً: القوة الاقتصادية، والتي تتكون بشكل رئيسي من النفط، والذي تملك السعودية أكبر احتياطي منه على مستوى العالم، بالإضافة إلى الاستثمار الداخلي والخارجي.

ثانياً: القوة السياسية والدبلوماسية، وتشمل قيادة العالم الإسلامي والنشاط الدبلوماسي، والوكلاء واللوبيات الضاغطة والمساعدات الإنسانية، والعلاقات المتينة مع أبرز الفاعلين الدوليين.

ثالثاً: القوة الثقافية، والتي تشمل الأدوات الإعلامية بمختلف جوانبها، وخاصة الإعلام الورقي الموجه للجمهور العربي وإعلام الترفيه العربي.

ويلاحظ أن السنوات الست الماضية قد شهدت تغيراً في حزمة أدوات القوة الناعمة السعودية، حيث انتهى حضور بعض الأدوات، مثل القوة الدعوية، أو تراجع حضور بعضها الآخر، مثل الحضور الدبلوماسي المباشر في عدد من الساحات التي كانت السعودية تملك فيها حضوراً دبلوماسياً تاريخياً.

كما يُلاحظ أن أدوات القوة الناعمة السعودية ترتكز بشكل كبير على الفائض المالي، إذ يلاحظ أنها جميعاً بدون استثناء تتطلب إنفاقاً مرتفعاً، سواء على مستوى الدول أو الشركات والمؤسسات والمنظمات أو حتى على مستوى الأفراد.

وبناء على ذلك، فإنّه يمكن القول إن الوضع المالي للمملكة يُعدّ القوة الناعمة الأساسية لها، وخاصة في الوقت الراهن بعد توقف المملكة عن استخدام التأثير الديني والدعوي.

تفتقر القوة الناعمة السعودية إلى عدد من المكونات اللازمة للتأثير بشكل فعّال، وأهمها غياب “النموذج السعودي” الذي يمكن أن يُحفّز الأفراد والمؤسسات والدول على احتذائه.