أزمــة الســكن فــي الســعوديــة ورقــة تــحليــليــة – ورقة تحليلية

مقدمة

تعـد السـعودية أحـد أغنـى الـدول فـي المنطقـة وتملـك رؤوس أموال ضخمـة تؤهلها للعمل فـي كثيـر مـن المجـالات، ومـع هـذا فهـي تعانـي مـن مشـاكل داخليـة لا يمكـن إرجاعهـا للعامـل الاقتصـادي وحـده، إنمـا تتداخـل فيـه عوامـل كثيرة. كانــت نســبة التملــك فــي عــام 2016هــي %47، ومعظــم الأســر الجديــدة تكافــح مــن أجــل الحصــول علــى منــزل، وأســعار العقــارات ترتفــع بشــكل خيالــي فــي بعــض المناطــق. علــى الجانـب الآخـر، لـم تلتفـت الحكومـة لهـذه المسـألة، لكنهـا وضعتهـا كأحـد الاهـداف الرئيسـية لبرنامــج التحــول واتخــذت خطــوات جريئــة علــى المــدى الطويــل والمتوســط والبعيــد. رغــم ذلـك، لا تـزال المشـكلة قائمـة حتـى مـع مـرور سـنوات علـى بـدء تطبيـق البرنامـج، كمـا أن مـا يقــارب مــن %40 مــن ســكان المملكــة لا يملكــون ســكنا حتــى الآن. تتناول هذه الورقة أسـباب المشـكلة وواقعها والحلول التي تم اتخاذها، إضافة لاستشـراف المستقبل المتعلق بهذه الأزمة.

أولا: واقع السكان في السعودية

يبلـغ عـدد سـكان السـعودية حسـب إحصـاء عـام 2017 قرابـة 33 مليونـا، منهـم 20.7 مليـون سـعودي، يتوقـع أن يصـل العـدد إلـى 37 مليونـا مـع نهايـة العـام 2020 بنـاءا علـى نسـبة نمـو السـكان المقدرة بــ%2.52. تتــوزع مناطــق المملكــة علــى 13 محافظــة، وُيلاحــظ أن هنــاك خلـلا كبيــرا فــي نســبة توزيــع السـكان وهـو أمـر شـائع فـي بلـدان العالـم الثالـث، بسـبب عـدم توزيـع الخدمـات والأعمـال بشـكل متـوازن بيـن جميـع المناطـق. فعلـى سـبيل المثـال: يعيـش 4.7 مليونـا فـي الريـاض، ويعيـش 4.5 مليـون نسـمة فـي مكـة، وهـو مـا يشـكل قرابـة نصـف السـكان، كذلـك يعيـش فـي الشـرقية 3.3 مليـون وفـي المدينـة 1.5 مليـون، أي أن مـا يزيـد علـى ثلثـي السـان يعيشـون فـي 4 محافظـات، بينمـا يعيـش الثلـث الآخـر فـي المحافظـات التسـع الباقيـة.

يلاحـظ ان زيـادة النسـبة السـكانية تختلـف بدورهـا بيـن المناطق بشـكل كبيـر، فطبقا لاحصاء عـام1998،زادتنسـبةالسـكانفـيالريـاضوحدهـا%281،وفـيمكـةالمكرمـة%180. ُيضـاف إلـى ذلـك، بلـغ عـدد السـكان القادمـون مـن باقـي المناطـق إلـى الريـاض 200 ألـف نسـمة خلال العـام 2017، يعـود سـبب فـي ذلـك إلـى تركـز الخدمـات والوظائـف فـي العاصمـة، بالتزامـن مـع مشـاكل تنظيميـة وإدارية.

ثانيا: أبعاد أزمة السكن في السعودية

١. الجانب السياسي والتنظيمي

تتحمــل الحكومــة –فــي أي بلــد فــي العالــم عمومــا- المســؤولية الأكبــر فيمــا يتعلــق بتوفيــر الســكن للمواطنيــن، وتــزداد هــذه المســؤولية فــي بلــد غنــي مثــل الســعودية حيــث تتوفــر الإمكانــات الماديــة لتنفيــذ المشــاريع وحيــث يتحمــل القطــاع العــام مســؤولية إدارة أغلــب القطاعــات فــي البلــد، ويمكــن حصــر جوانــب المســؤولية الحكوميــة كمــا يلــي:

أ- التأخر في معالجة الأزمة

لا تملـــك الحكومـــة مخططـــات ســـابقة لمعالجـــة أزمـــة الســـكن، ولـــم تلتفـــت الحكومـــة إلا مؤخـــرا لحـــل هـــذه المشـــكلة، إذ تم تأســـيس وزارة الإســـكان عـــام 2010 ، وتـــم تأســـيس الهيئـــة العامـــة للعقـــار عـــام 2016، كمـــا شـــهدت الســـنوات العشـــر الاخيـــرة صـــدور عشـــرات القوانيـــن والتوجيهـــات مـــا يشـــير إلـــى اهتمـــام حكومـــي بهـــذه القضيـــة وُيلاحـــظ أن معظـــم القوانيـــن ظهـــرت بعـــد العـــام 2016 عقـــب إدراج موضـــوع الســـكن فـــي خطـــة 2030 والتـــي وضعـــت لـــه هدفـــا رئيســـيا وهـــو رفـــع نســـبة التملـــك للســـعوديين مـــن %47 إلـــى أكثـــر مـــن %70.

ب- الفساد والاحتكار

رغـــم مســـاحة الحريـــة المحدودة في الإعلام الســـعودي، إلا أن مشـــكلة الســـكن تعتبر مـــن القضايا المســـموح بتناولها نســـبيا، وُيلاحظ أن معظم الكتاب يرون أن مشـــكلة الســـكن مفتعلـــة، ويصعـــب فهـــم اســـتمرارها رغـــم وجـــود إمكانيـــات لحلهـــا من قبل الدولـــة، وأن عـــدم الحل ربما يرتبط بالفســـاد أو وجـــود تحالف تجاري مـــن نوع ما بحيث تســـيطر عيره شـــركات وكبـــار الملاك علـــى أملاك كبير بغيـــة بيعها في أوقـــات لاحقة.

ج- ضعف الانظمة الإدارية

أظهرت القوانين التي تم تشـــريعها في الســـنوات الأخيرة ضعف الانظمة الإدارية في المملكة، فعلى ســـبيل المثال، قالت وزارة الإســـكان في أبريل 2019 أنها لم تتمكن من تنفيـــذ قانـــون الأراضي البيضـــاء نتيجة لتحديات إداريـــة عديدة من بينهـــا عدم الوصول إلـــى مـــاك الأراضي وعدم وجود قاعدة معلومات جغرافيـــة لبعض المدن وعدم وجود آليـــة التنفيـــذ الجبري. حيث أقرت الوزارة بداية عـــام 2018 أنها لم تتمكن إلا من تحصيل

٢. الجانب الاجتماعي والثقافي

ترتبــط أزمــة الســكن فــي شــق كبيــر منهــا فــي الثقافــة الســائدة فــي المجتمــع الســعودي والتـي تؤثـر علـى توجهـات المسـتهلكين وتفضيلاتهـم، ويمـك حصـر هـذه الجوانـب كمـا ياتـي:

أ- الأراضي البيضاء

اعتمـــدت الدولـــة الســـعودية منهـــج توزيـــع الاراضـــي علـــى الشـــخصيات السياســـية والمجتمعيـــة والعشـــائرية ضمـــن نظـــام الهبـــات لكســـب الـــولاء. حيـــث تعـــد ملكيـــة الأراضـــي لـــدى كبـــار الأســـر والامـــراء ورجـــال الأعمال إحـــدى عوامـــل الثراء الـــذي يدفع هـــؤلاء لعـــدم بيعهـــا دون أن تكـــون لديهـــم الرغبـــة أو القـــدرة علـــى اســـتثمارها لينتـــج عـــن هـــذا وجـــود مســـاحات كبيـــرة مـــن الأراضـــي الفارغـــة المحيطـــة بالمـــدن، محتكرة مـــن قبـــل أشـــخاص أو مـــّلاك أوغيرهـــم فيمـــا يعـــرف باســـم الأراضـــي البيضـــاء.

ب- تعريف المنازل عند السعوديين

تعـــد المنـــازل الحديثـــة المبنيـــة علـــى أســـاس خرســـاني حديثـــة الوجـــود فـــي المجتمـــع الســـعودي نســـبيا، وتبلـــغ المســـاحة المتوســـطة للمنـــزل الســـعودي حاليـــا 1000 متـــر مربـــع، ولا يـــزال معظـــم الســـعوديين يعرفـــون المنـــزل علـــى أنـــه بيـــت مســـتقل لا يشـــمل الشـــقق أو المنـــازل الطابقيـــة، ولذلـــك يعجـــز الســـعوديون عـــن شـــراء المنـــزل الـــذي يرغبونـــه رغـــم إمكانيتهم لشـــراء شـــقة مثلا.

ج- المباهاة الاجتماعية

تعتبـــر المباهـــاة الاجتماعيـــة أحد أبـــرز مظاهـــر المباهـــاة الاجتماعية عند الســـعوديين، ويشـــمل ذلـــك مســـاحة البيـــت وتصميمـــه والديكـــورات الداخليـــة ونـــوع الأثـــاث.. الـــخ. تســـبب حالـــة المباهـــاة برفـــع المتطلبـــات الأساســـية عنـــد الســـعوديين الراغبيـــن بشـــراء منـــزل، ويحـــد مـــن قـــدرة الكثيريـــن علـــى الدخول فـــي ســـلم الملكية.

ثالثا: السياسات الحكومية لمعالجة أزمة السكن

١. برنامج سكني

يهـــدف البرنامـــج لتأميـــن وحـــدات ســـكنية بأســـعار مناســـبة للســـعوديين وهـــو أحـــد أهـــم برامـــج وزارة الاســـكان حاليـــا، وقـــد تـــم إطاقـــه عـــام 2017 مـــن خلال «صنـــدوق التنميـــة العقاريـــة» ووزارة الإســـكان، ويســـتطيع المواطـــن أن يقـــوم بتملـــك المســـكن مـــن خلال:

– شـــراء الســـكن بصورة مباشـــرة: من خلال الحصول علـــى قرض عقاري مـــن الصندوق، يمكن أن تصـــل قيمتـــه إلى نصف مليون ريال ســـعودي ُتدفـــع خلال فترة تصل إلـــى 25 عاما.

– إنشاء وحدات سكنية من قبل المستفيد أو من قبل الوزارة مقابل دفعات معينة.

– منح الأرض مجانا لإنشاء المنزل، حيث تم تخصيص عدة مواقع لإنشاء المساكن عليها.– إعطـــاء دفعـــة أولـــى معفية مـــن الفوائد بواقع %10 من قيمة المســـكن للأشـــخاص الذين لا يملكـــون منزلا من ســـن 50 عامـــا فما فوق، إضافـــة للقرض الكامل للعســـكريين.

رغــم الخطــوات المتبعــة، لــم تتغيــر نســبة الســكن فــي المملكــة عــن الــ%47 التــي كانــت عليهــا رغــم مــرور 3 ســنوات ونصــف علــى وعــد وزيــر الاســكان بتغييرهــا إلــى 52% عــام 2017، وربمــا يكــون ســبب ضعــف تأثيــر البرنامــج الــذي انطلــق عــام 2017.

٢. الأراضي البيضاء

فــي العــام 2016، أقــرت الحكومــة قانــون الأراضــي البيضــاء، الــذي يفــرض رســوما بقيمــة %2.5 علــى الأراضــي غيــر المســتثمرة، ويهــدف هــذا المشــروع إلــى زيــادة المعــروض فــي الأراضــي المطــورة، وتوفيــر الأراضــي الســكنية بأســعار تنافســية وحمايــة المنافســة العادلــة. لكنــه رغــم ذلــك حقــق نتائــج محــدودة للغايــة نتيجــة لفشــل الــوزارة فــي تنفيــذه لغيــاب الإمكانيــات الفنيــة لديهــا وفقــا لمــا أعلنتــه.

٣. برنامج إيجار

يهـدف إلـى تنظيـم قطـاع الإيجـار فـي المملكـة بصـورة متوازنـة تحفـظ حقوق أطـراف عمليات الإيجـار بمـا يضمـن توثيـق عقـود الإيجار وحفـظ الحقوق.

٤. الإسكان التنموي

يهـدف إلـى تأميـن سـكن الشـباب الأشـد فقـرا فـي المجتمـع السـعودية مـن المشـمولين برعايــة وزارة العمــل والشــؤون المجتمعيــة، مــن خــال التشــييد المباشــر أو الشــراء مــن السـوق، ويتـم توفيـر الوحـدات السـكنية مـن خـال خيـارات متعـددة منهـا:

– وحدات الوزارة السكنية في المملكة.

– تشييد وحدات سكنية جديدة.

– الشراء المباشر لوحدات مناسبة ومتوفرة.

– المعهــد العقــاري الســعودي، الــذي يهــدف إلــى تأهلــي العامليــن فــي القطــاع العقــاري وتحفيــز تقنيــة البنــاء، إضافــة لمنتجــات رقميــة تســهل عمليــة التــداول والتوثيــق والإحصــاء ودفــع الضرائــب المتعلقــة بعمليــات الســكن والعقــارات.

رابعا: القروض العقارية

يتواجـد فـي المملكـة مـا يزيـد عـن 20 بنـكا تمنـح القـروض العقاريـة أبرزهـا صنـدوق التمويـل العقــار ي التابــع لــوز ارة الإســكان. و ُيلاحــظ أن هنــاك توســعا كبيــر ا فــي العمليــات الائتمانيــة العقاريــة لصالــح الأفــراد والشــركات، حيــث بلغــت فــي العــام 2018 حوالــي 237 مليــار ريــال سـعودي مقابـل 155 مليـار فـي العـام 2014، وقـد وصـل إلـى مـا يزيـد عـن 273 مليـار ريـال فـي الربـع الثالـث مـن عـام 2019، وبالتالـي ُيتوقـع أنهـا فاقـت مليـارا ريـال مـع نهايـة العـام 2019 مـا يؤكـد التوجـه الكبيـر نحـو توسـيع القطـاع العقـاري.

خامسا: السوق السكنية العقارية

رافــق التوســع الحاصــل فــي القــروض والتســهيلات الممنوحــة للأفــراد ارتفاعــا فــي أســعار العقــار الســكني عــام 2019 بمعــدل %1.7 مقابــل انخفــاض الرقــم القياســي للعقــار التجــاري بنسـبة %0.4. فـي حيـن يبلـغ الطلـب علـى المنـازل قرابـة 1.5 مليـون طلـب بزيـادة سـنوية تبلـغ 2%، تتركـز ربـع الطلبـات فـي منطقـة الريـاض الأمـر الـذي سـاهم فـي رفـع أسـعار العقـارات المتوفــرة فــي المدينــة فــوق الســعر المقبــول مــن قبــل البنــوك ومؤسســات التمويــل العقـاري. حيـث نلاحـظ ارتفـاع سـعر المتـر المربـع مـن الأرض فـي الريـاض يصـل إلـى 1000- 5000 ريــال، وهــذا يعنــي أن الحاصــل علــى الحــد الأعلــى للقــرض لــن يســتطيع شــراء أرض داخــل الريــاض وحتــى لــو حصــل عليهــا فلــن يســتطيع بناءهــا.

وكمثـال علـى الأسـعار، تمثـل الجـداول الــ 3 الآتيـة نمـاذج لأسـعار الأراضـي والفلـل والشـقق التـي ُعرضـت فـي مناطـق مختلفـة مـن المملكـة:

سادسا: مستقبل أزمة السكن

تعــد الســعودية مــن الــدول الفتيــة، حيــث يمثــل الســكان بأعمــار0-14 ســنة حوالــي %32 مــن السـكان، مـا يعنـي أن المملكـة سـتعاني مـن ارتفاعـا كبيـرا فـي عـدد الأسـرالمحتاجة للسـكن فـي المسـتقبل. ورغـم سياسـة السـعودة التـي تـم تطبيقهـا فـي السـنوات الماضيـة، والتـي أدت إلــى خــروج مئــات الآلاف مــن المقيميــن الأجانــب، إلا أن هــؤلاء كانــوا مقيميــن وليســوا مــاكا، بالتــي أدى خروجهــم لتضــرر قطــاع العقــار دون توفيــر بديــل للراغبيــن بتملــك العقــار. برغــم المناطــق الواســعة المتوفــرة فــي المملكــة، إلا أن الطابــع الصحــرواي الغالــب فيهــا يجعـل الاسـتيطان والسـكن فـي تلـك المسـاحات أمـرا صعبـا ولذلـك تحـاول الحكومـة حـل المشـكلة مـن خـال طريقتيـن:

– محاولـة تفكيـك الاحتـكارات، مـن خـال قانـون الأراضـي البيضاء وتشـجيع القطاع الخاص علـى الإعمـار فـي المـدن الكبيـرة وبالتالي زيـادة العرض.

– البنــاء فــي مناطــق أفضــل بيئيــا مثــل مشــروع نيــوم العمــاق الــذي يوفــر بيئــة أفضــل لســاكنيه، تتغلــب علــى الظــروف البيئيــة.ُ

يتوقــع أن الإمكانــات الحاليــة ســتوفر حلــولا فــي أزمــة الســكن بالمملكــة، لكــن التوســع فــي البنـاء قـد يخلـف مشـاكل اجتماعيـة تتمثـل فـي دخـول طبقـة فقيـرة إلـى العيـش مـع طبقـة غنيـة لـم تعـش معهـا مـن قبـل، وبالتالـي قـد تنشـأ عنـه مشـاكل اجتماعيـة خاصـة وأن نـوع القـرض والإمكانيـات الموجـودة سـتحدد شـكل المسـكن ومسـاحته دون أن يكـون بالضـرورة مـا تحلـم بـه الطبقـة المتوسـطة والفقيـرة.

الخلاصة

تعتبــر مشــكلة الســكن فــي الســعودية مــن المشــاكل المعقــدة بأبعادهــا الاقتصاديــة والاجتماعيـة وحتـى السياسـية منهـا خاصـة مـا يتعلـق بعاقـة الحكومـة مـع الأعيـان ومـاك الأراضــي. كمــا ترتبــط المشــكلة بتوزيــع الســكان الــذي يشــهد خلــا كبيــرا مــع تركــز أكثــر مــن ثلثـي السـكان فـي أربـع محافظـات فقـط، ووجـود أراض بيضـاء كبيـرة غيـر مسـتثمرة، وبرغـم فــرض الحكومــة قانونــا لمعالجــة المشــكلة، إلا أن الإشــكالية لا تــزال قائمــة.

التأخــر فــي التعامــل مــع الازمــة يمثــل عقبــة أخــرى، إذ لــم تبــدأ محــاولات حلهــا إلا بعــد طــرح رؤيـة 2030، وحيـن بـدأ العمـل لوضـع الحلـول، اصطدم المشـروع بالفسـاد وضعـف الأنظمة الإداريــة والثقافــة المجتمعيــة، حيــث تفضــل العائــات الغنيــة الاحتفــاظ بالأراضــي كمؤشــر للثـراء حتـى مـع عـدم الرغبـة باسـتثمارها، بينمـا تفضـل الأسـر السـعودية المنـزل المسـتقل علـى الشـقق السـكنية، ولذلـك تمنـع المباهـاة الاجتماعيـة الكثيـر مـن الأسـر من شـراء شـقق سـكنية رغـم قدرتهـا علـى فعـل ذلـك، تبـدو هـذه الظاهـرة جليـة مـع القـروض العقاريـة، حيـث تشـكل الفلـل، الحصـة الأكبـر مـن عمليـات التمويـل بنسـبة %80.

رغم التوسـع الكبير في عمليات التمويل إلا أن اسـتجابة السـوق كانت سـلبية بسـبب ارتفاع أسـعار العقـارات، حيـث جـردت عمليـات التمويـل تلـك مـن أهدافهـا، فارتفـاع الأسـعار يعنـي أن قيمـة القـروض تكفـي بالـكاد لشـراء قطعـة أرض دون إمكانيـة بناءهـا مـا يعنـي صعوبـة حـل مشـكل السـكن علـى المـدى القصيـر خاصـة فـي ظـل الظـروف الحاليـة.