البطالة وأثرها الاجتماعي والسياسي في السعودية

مقدمة

تعـــد مشـــكلة البطالـــة من المشـــاكل المتجـــددة في المملكـــة العربيـــة الســـعودية، ويعود اســـتمرار هذه المشـــكلة بشـــكل رئيس إلى الوفـــرة المالية الناتجة عن بيـــع النفط، وفر معها القطـــاع العـــام أجـــورا مرتفعـــة للعمالـــة المحلية نظيـــر أعمال مريحـــة، أدى فـــي النتيجة إلى الاعتمـــاد علـــى العمالـــة الاجنبية في عـــدة مجالات، وظهـــور ثقافة العيب مـــن مزاولة بعض الأعمال.

خـــلال الأعـــوام الثلاثـــة الأخيـــرة، ركزت الحكومـــة جهودها علـــى خفض نســـبة العاطلين عن العمـــل بعدمـــا وصلـــت إلـــى %13 عـــام 2017. يعطي هـــذا التحـــرك فكرة عن نوع المشـــكلة فـــي كـــون الحكومـــة هي المحـــرك الأول للأعمـــال، خاصة مع عـــدم نجاح المبـــادرات الهادفة لتفعيـــل القطـــاع الخـــاص. علـــى ســـبيل المثـــال، قـــال ولـــي العهد محمـــد ســـلمان أن خطة الحكومـــة لعصـــر مـــا بعـــد النفـــط تقوم علـــى خفـــض النفقـــات الحكوميـــة، لكنه عـــاد وقال خـــلال مقابلـــة أجراها في أكتوبر 2018 أن التوطيف الحكومي ســـيكون جـــزءا من الحل وأن «التوظيـــف فـــي القطاع الخاص ســـينمو مع الوقـــت»(1)، ما يعني أن الملف غيـــر قابل للحل في الاجـــل القريب.

وللوصـــول إلـــى فهـــم ادق لهـــذه المشـــكلة تتنـــاول الدارســـة ملـــف البطالـــة فـــي المملكة مـــن عـــدة محاور: أســـبابها، أبعادها، الخطـــوات الحكوميـــة لخفضها، أهميتها فـــي النواحي الاجتماعيـــة وأســـباب فشـــل الحكومـــة في توســـيع مجـــال الاســـتثمار الاجنبي، الأمـــر الذي عولـــت عليـــه لتوفير فـــرص العمل.

لماذا تحمل البطالة أهمية خاصة؟

تتمثل أهمية البطالة من خلال زاويتين:

– آثارها السلبية، حيث يتعدى ضررها الاقتصادي إلى الجانب المجتمعي.

-احتلالهـــا أولويـــة في رؤية 2030 التـــي ُأطلقـــت فـــي أبريـــل 2016، حيـــث تعهـــد بموجبهـــا ولي ولـــي العهـــد وقتها محمد بن ســـلمان بخفـــض البطالة لتصـــل إلـــى %7 بحلـــول العـــام 2030. تضمنـــت الرؤيـــة توفير الدعم للمشـــاريع المتوســـطة والصغيـــرة فـــي القطـــاع الخـــاص لاســـتعياب مليـــون فـــرص عمل تهـــدف الرؤيـــة لتحقيقهـــا، بينها 90 ألف في قطـــاع التعديـــن، يرافقها برنامج شـــامل لتدريـــب وتأهيل العنصر البشـــري الســـعودي بضمنه العنصر النســـوي لرفـــع كفـــاءة الانتاجيـــة. ووفقـــا للهيئـــة العامـــة للإحصـــاء، انخفضـــت نســـبة البطالـــة فـــي الربـــع الثالث مـــن عـــام 2019 إلـــى %12 بعدما كانت قـــد وصلت إلـــى %12.5 فـــي الربـــع الأول و%12.3 فـــي الربـــع الثاني.

ثانيا: الآثار الاجتماعية للبطالة

تؤدي البطالة إلى نتائج مدمرة على المستوى المجتمعي خاصة أنها تصل بتأثيرها لمختلف شرائح المجتمع، ويمكن حصر آثارها على النحو التالي:

١- التفكك المجتمعي

تكمـــن مشـــكلة البطالـــة فـــي كونهـــا تصيـــب شـــريحة الشـــباب بشـــكل خـــاص، إذ مثلـــت نســـبة الشـــباب العاطليـــن عـــن العمـــل بين الشـــباب %25 مـــن مجموع العاطليـــن فـــي البلاد(2)، يعود هذا إلى نســـبة الشـــباب المرتفعة فـــي المملكة، حيـــث تبلـــغ %60 مـــن مجمـــوع الســـكان، وهـــي النســـبة الأعلـــى من بيـــن الدول العشـــرين الكبـــرى «G20»، ويمثـــل هـــذا التر ّكـــز، تعقيـــدا إضافيا بســـبب مضاعفته الســـيئة علـــى تلـــك الشـــريحة، حيث من شـــأنها:

الحـــد مـــن قدرة الشـــباب على الـــزواج: إذ بلغت نســـبة الفتيات العانســـات ممن بلغـــن 32 ســـنة فما فوق، %10 من النســـاء الســـعوديات(3).

زيـــادة معـــدلات الطلاق: مـــع ضعـــف الإمكانـــات الماديـــة تـــزداد الســـلوكيات الســـلبية المرافقـــة لعـــدم قـــدرة الرجل علـــى إمتلاك وظيفـــة، ما نتج عنـــه ارتفاع نســـبة الطـــلاق إلـــى معـــدلات قياســـية شـــكلت نصف نســـب الـــزواج في شـــهر نوفمبـــر 2019(4)، وهـــي النســـبة الأعلـــى عربيـــا.

٢- عزل العاطلين عن العمل

فـــي الوقت الذي تشـــهد الســـعودية تحـــولا مجتمعيا كبيرا، مع كـــم هائل من الأنشـــطة الترفيهـــة تتوفـــر للجيـــل الجديد، يجـــد العاطلون أنفســـهم معزولون عـــن المشـــاركة فـــي هـــذه الانشـــطة بســـبب ضعـــف إمكاناتهـــم الماديـــة، مـــا يـــؤدي تدريجيـــا لانزوائهـــم. يختلف هذا النوع مـــن العزوف عن رفض المشـــاركة أيديولوجيـــًا،ففـــي هـــذا الحالـــة، يـــؤدي الإنعـــزال إلـــى نقمـــة علـــى الطبقـــة الليبراليـــة، بينمـــا تشـــعر الطبقة الأولى بالنقمـــة على الأغنياء، وهـــذا الاحتقان يســـبب انقســـاما عموديـــا على أســـاس طبقـــي وأيديولوجي(5). ومـــع إدراكها لطبيعـــة المشـــكلة، حاولت هيئة الترفيه حل الموضوع بتشـــجيع البنوك على توفيـــر قـــروض خاصة «بـــدون فوائـــد» لحضور هذه الأنشـــطة؛ وهـــي خطوة لا تتعـــدى الإجراءات الشـــكلية خاصـــة وأنها تزيد فجـــوة العجز المالـــي للعطلين مقابـــل الحصـــول على ترفيـــه لحظي.

٣- زيادة الانحرافات السلوكية

كاللجوء للكســـب غير المشـــروع مثل الســـرقة والاحتيال للحصول على الدخل المتعـــذر الحصول عليه من خـــال العمل، أو إدمان المخدرات والمســـكرات بغية الهـــروب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي الســـيء.

٤- بيئة خصبة للجماعات المتطرفة

يدفـــع الفـــراغ والبطالـــة الشـــباب إلـــى التطـــرف والهجرة نحـــو مناطـــق النزاع، كمـــا حصل في حالة الحرب الســـورية حين توجه آلاف الشـــباب الســـعوديون للقتـــال هناك.

٥- زيادة مشاعر الكراهية للأجانب

أدت نســـب البطالـــة المرتفعـــة بالتـــوازي مـــع إقرار قوانين تســـهل اســـتقدام العمالـــة الأجنبيـــة مثـــل قانـــون الإقامة المميـــزة، إلى زيـــادة مشـــاعر الكراهية تجـــاه الاجانـــب مـــع شـــعور العاطلين بوجود طبقـــة تأخذ مكانهم في ســـوق العمـــل، ومـــع مـــا يبديه هـــذا الشـــعور من أســـباب منطقيـــة للوهلـــة الأولى، أثبتـــت الحقائـــق خطأ هـــذا المعتقـــد، بعد خـــروج حوالى مليـــون أجنبي دون تغييـــر عميـــق في نســـبة حصول الســـعوديين علـــى فرصة عمـــل (6).

ثالثا: الآثار الاقتصادية للبطالة

يعتبر تحفيز سوق العمل وتوسيع نطاق الفرص المتاحة من أهم عناصر نمو الاقتصاد، بينما تؤدي البطالة إلى آثار عسكية تتمثل في:

١- هدر الطاقات الوطنية

مـــع سياســـة الحكومة في تبني نظام مســـاعدات نقديـــة للعاطلين تتراوح ما بيـــن 1000 – 2000 ريـــال، تزيـــد المعونات الحكومية العبئ علـــى الموازنة التي تعاني مـــن عجز كبير

٢- زيادة الإنفاق الحكومي

مـــع سياســـة الحكومة فـــي تبني نظام مســـاعدات نقدية للعاطليـــن تتراوح ما بيـــن 1000 – 2000 ريـــال، تزيد المعونـــات الحكومية العبئ علـــى الموازنة التي تعاني من عجـــز كبير.

٣- انخفاض المهارات وضعف المنافسة

يـــؤدي الابتعـــاد عـــن العمل إلى فقـــدان المهـــارات وتراجـــع الخبرة التـــي يحملهـــا الموظف. ومع اســـتمرار مشـــكلة البطالة لســـنوات، لم يدخل كثير من العاطلين ميـــدان العمل لفترات طويلـــة، مـــا ينقص حظوظهـــم في التوظيف لـــدى القطاع الخـــاص، ولا يبقـــى أمامهم إلا التوظيـــف فـــي القطـــاع الحكومـــي الذي يحـــاول التخفيـــف مـــن هيكلـــه الإداري لا إضافة كـــوادر جديدة.

٤- فشل برنامج التوطين

يمثل اســـتمرار نســـبة البطالة إلى فشـــل برنامج التوطين «الســـعودة». حيـــث نجح البرنامج في إخراج آلاف من العمال الأجانب من الســـوق، لكنه فشـــل في اســـتبدالهم بعدد مماثل مـــن العمالـــة الســـعودية. تعـــود المشـــكلة في ذلـــك ان معظم المهـــن التي تـــم تفريغها لا تحـــوز اهتمـــام المواطـــن الســـعودي، كمـــا أن القطـــاع الخـــاص لا يرغـــب فـــي توظيـــف الســـعوديين فيهـــا إمـــا لافتقارهـــم للمهـــارات الكافيـــة، أو افتقارهم لأخلاقيـــات العمل أو رفضهـــم الاجـــور المنخفضة المدفوعة مســـبقا للعمـــال الاجانب.

٥- فشل برنامج تحفيز القطاع العام

يمثـــل تحفيـــز القطـــاع الخاص حجر الأســـاس في رؤيـــة 2030، من اجل التحول مـــن الاقتصاد الريعـــي إلـــى اقتصـــاد ما بعـــد النفط وتخفيـــف الانفـــاق الحكومي؛ لكـــن أرقام الربـــع الثالث لعـــام 2019 تثبـــت أن القطـــاع العام لا يزال يقيد ســـوق العمل حيث يشـــهد تناميا في أعداد الموظفين فيه قياســـا إلى القطـــاع الخاص.

رابعاً : الآثار السياسية للبطالة

نتيجـــة للآثـــار الاجتماعيـــة والاقتصاديـــة للبطالة، ومـــع عدم قـــدرة الحكومة علـــى حلحلة الموضـــوع،حمـــل الملف بعـــدًا سياســـيا تمثل فـــي ناحيتين:

١- صورة ولي العهد محمد بن سلمان ونجاح رؤيته

يمـــس موضـــوع البطالة بشـــكل مباشـــر رؤيـــة 2030 التـــي طرحها محمـــد بن ســـلمان بعدما تعهـــد خلالهـــا بنقـــل الســـعودية إلى عصـــر ما بعـــد النفط في خطتـــه الجريئـــة، يمثل عنصر توفيـــر فـــرص العمل مـــن خلال القطـــاع الخاص حجر الأســـاس الزاويـــة فيها من خـــلال إحلال العمالـــة الســـعودية محـــل العمالـــة الاجنبية(7)، لكـــن تقييم المرحلـــة الاولى لها يشـــير إلى  خـــلاف ذلك:

أ. تعهد ولي العهد عام 2016 بخفض البطالة إلى %9 بحلول العام 2020، لكنها ارتفعت من %11.2 وقتها إلى %13 في الربع الثالث عام 2018 و%12 في الربع الثالث عام 2019.

ب. تشير التوقعات لارتفاع نسبة البطالة وليس انخفاضها بسبب استمرار انخفاض أسعار النفط وتزايد الرسوم والضرائب على الشركات، ما يقلل من استيعاب شركات القطاع الخاص للموظفين. لهذه الأسباب، يعتبر الإخفاق في تخفيض نسبة العاطلين عن العمل، مؤشرا على فشل الرؤية التي حملت اسمه بعد الإخلال بوعوده، ما يشكل هزة لصورته الداخلية وضربة للمروجين له كمخلص وصاحب مشروع سياسي-اقتصادي رائد في المنطقة، رغم أن هذا بأي حال من الأحوال قد لا يؤثر على استمراره في الحكم.

٢- إضعاف خطاب الهوية الوطنية الجديدة

روجـــت الدعاية الحكومية الســـعودية لهويـــة تركز على الانتمـــاء للوطن بدلا مـــن أي هوية أخرى، اســـتخدمت وســـائل الإعـــام خطابات تمنـــح للمواطنين شـــعورا زائفا بالتفوق على غير الســـعوديين، مســـتغلة تصدر الســـعودية في انتـــاج النفـــط ومـــا وفـــره مـــن أمـــوال ومكانـــة دبلوماســـية؛ لكن وجود نســـبة كبيـــرة مـــن العاطليـــن عن العمل يضعف شـــعور الانتماء إلـــى وطن لا يجدون فيـــه فرصة عمـــل لهم.

خامساً: التعامل الحكومي مع أزمة البطالـة

اعتمدت الحكومـــة عدة أدوات إعلامية واقتصادية للتعامل مع مشـــكلة البطالة ومـــا ترتب عليه مـــن آثار، يمكن حصرها بالشـــكل الآني:

١- البروباغاندا الإعلامية

ركـــزت القنـــوات الحكومية والمؤسســـات الإعلاميـــة خاصة منصات مواقـــع التواصل الاجتماعـــي علـــى العمالة الأجنبيـــة باعتبارها الســـبب الرئيس بارتفاع نســـبة البطالة بـــل وحتـــى مســـتوى الجريمـــة فـــي البلـــد. ظهرت حمـــلات منظمـــة ضد مـــا تصفه ب»لوبيـــات» تحـــاول عرقلـــة الحكومة عـــن اداء عملها.

إضافـــة لذلـــك، احتفـــت وســـائل الإعـــلام الســـعودية بانخفـــاض نســـبة العاطلين عن العمـــل فـــي الربـــع الثالـــث مـــن العـــام 2019 إلـــى %12رغم انهـــا لم تنخفض ســـوى 0.3% عـــن الربع الســـابق.

٢- تعديلات القوانين

بالتزامـــن مـــع الحملة المنظمة علـــى العمالة الاجنبية، ســـنت الحكومة مجموعة مـــن القوانيـــن لمســـاعدة الشـــركات الخاصـــة علـــى التوائم مـــع تلك السياســـة، ولدفـــع سياســـة التوطيـــن «الســـعودة»، ُرفعـــت رســـوم إعالـــة العمـــال الاجانب، و ُشـــنت حملات للبحث عـــن المخالفين ما أدى لخروج آلاف مـــن العمال الوافدين فـــي القطـــاع الخـــاص، وهو ما اضطـــر الحكومة لتشـــريع قوانيـــن جديدة تخفف الضـــرر عن الشـــركات من بينها خطة بقيمـــة 3.1 مليار دولار أقرها الملك ســـلمان بـــن عبد العزيـــز في فبراير عـــام 2019 لانعاش النمـــو وتخفيف الرســـوم. كما أعن مجلـــس الـــوزراء يـــوم 24 ســـبتمبر 2019 أن الحكومة ســـتتحمل تكاليف رســـوم العمالـــة الأجنبية بشـــكل مؤقت للشـــركات المرخصة(8).

٣- المبادرات التحفيزية

عملـــت الحكومـــة علـــى تقديـــم حوافـــز نقديـــة وغيـــر نقديـــة للقطـــاع الخـــاص لتشـــجيعه علـــى توظيـــف آلاف الســـعوديين. علـــى ســـبيل المثـــال لا الحصـــر، أطلقـــت وزارة العمـــل والتنميـــة الاجتماعيـــة 82 مبادرة في شـــهر مـــارس 2019 لتشـــجيع توظيـــف العمالـــة المحليـــة فـــي المملكـــة(9).

سادساً: أسباب الفشل الحكومي

حاولـــت الحكومـــة الحـــد من البطالـــة بإجـــراءات اقتصاديـــة وإعلاميـــة بحتة دون الانتبـــاه إلـــى ارتبـــاط ملف النمـــو الاقتصادي وتشـــجيع الاســـتثمارات «الأجنبية والمحليـــة» التـــي توفـــر فـــرص العمـــل للعاطلين بلمفـــات أخرى مثل السياســـة الداخليـــة والعلاقـــات الدوليـــة وملـــف الحريـــات وحقـــوق الإنســـان، على ســـبيل المثـــال، يعطـــي هبـــوط الاســـتثمارات الأجنبية فـــي المملكة بنســـبة %81 عام 2017 ليصل إلى 1.4 مليار دولار بعدما كان بقيمة 7.5 مليار دولار عام 2016(10) واســـتقراره عنـــد 3.2 مليـــار دولار عـــام 2018 (بفارق كبير عند أعلـــى معدل بقيمة 39 مليـــار دولار عـــام 2008(11))، فكـــرة عـــن المعوقـــات التـــي تواجه الاســـتثمار] الـــذي اعتمـــده ولي العهـــد كاســـتراتيجية أساســـية لمواجهة البطالـــة[ والتي يمكن إيجازهـــا بالآتي:

١. اســـتهداف رجال الأعمال الســـعوديين: إذ عمدت السلطات لاعتقال 87 مـــن كبـــار رجـــال الأعمـــال حصلت منهم علـــى 106 مليـــار دولار ما بين ســـيولة وشـــركات وأوراق مالية(12)، وهو امر دفع المســـتثمرين إلـــى تحويل أموالهم إلـــى الخارج.

٢. حمـــات اعتقـــال مســـتمرة ضـــد المفكريـــن والناشـــطين فـــي مجال الحريـــات، إذ شـــكل تقاريـــر خروقات حقوق الانســـان عائقـــا كبيرا أمام الصـــورة التـــي حاولـــت الحكومـــة صنعها حـــول بدء عهد سياســـي جديد.

٣. حـــرب اليمـــن واغتيال خاشـــقجي: حيث أثر ســـوء العلاقـــات الدولية على مســـتوى الاســـتثمار بعد شـــد سياســـي كبيـــر مع كبـــار الدول الصناعيـــة نتيجـــة سياســـة الحكومة فـــي اليمن وأداءهـــا المتخبط فـــي قضية جمال خاشـــقجي بعدما أوقعت نفســـها فـــي حرب مع كبـــار الصحف العالمية على رأســـها واشـــنطن بوســـت.

٤. الفضائـــح التي واجهـــت المملكـــة بخصوص التجســـس على بعض رجـــال الأعمـــال الاجانب، من بينهم جيف بيـــزوس مالك موقع أمازون.

الخلاصة

احتلـــت أزمـــة البطالـــة موقـــع الصـــدارة في رؤيـــة الأمير محمـــد بن ســـلمان لعام 2030، وذلـــك لأهميتهـــا فـــي السياســـة والاقتصـــاد والجانـــب المجتمعـــي، فالبطالـــة تتركـــز في شـــريحة الشـــباب التـــي تمثل %60 مـــن تعداد الســـكان، إذ تعـــدت الــــ%25 من بيـــن العاطلين في جميع المملكة. تســـببت هذه المشـــكلة بالعـــزوف عن الزواج بين الشـــباب إضافة إلى رفع نســـبة الطـــاق بين المتزوجين، كمـــا تهـــدد بعزلـــة فـــي المجتمع مـــع نقمـــة العاطلين علـــى الأغنيـــاء في ظل مواســـم الترفيـــه التـــي يشـــهدها الجيـــل الجديـــد. وتـــؤدي في الوقت نفســـه لانحرافـــات ســـلوكية تتمثـــل فـــي الميـــل نحـــو الســـرقة والاحتيـــال وتعاطـــي المخـــدرات والمســـكرات، عاوة على كونهـــا بيئة خصبة للتطـــرف والتوجه نحو مناطـــق النـــزاع؛ ومـــع إقـــرار الحكومـــة قوانيـــن لتســـهيل عمـــل الاجانـــب، تزايدت مســـاحة الكراهيـــة ضـــد الوافدين.

بالمجمـــل، لـــم تؤد الإجراءات الحكومية إلى حل المشـــكلة جذريـــا والتي تتمثل بســـيطرة القطـــاع العـــام على الســـوق وتقييده للقطـــاع الخاص. بـــدلا من ذلك زادت الأعبـــاء علـــى القطـــاع العام بعد توســـيع النفقـــات الحكوميـــة للعاطلين، وهـــو أمر يرهـــق الموازنة التي تشـــهد عجزا أصـــا، حيث تؤدي البطالـــة لفقدان الخبـــرات والمهـــارات ما يصعب مهمـــة احتوائهم في القطاع الخـــاص، وبالتالي لا يعـــود ثمة من خيار ســـوى توظيفهـــم في القطـــاع الحكومي.

علـــى الجانـــب الآخـــر، فشـــلت المســـاعي الحكومية في اســـتقدام اســـتثمارات خارجية بســـبب سياســـة المملكة الداخلية وملفي حرب اليمـــن وقضية اغتيال جمال خاشـــفجي.