الدرونز.. أداة الحرب والسلم في المستقبل

الدرونز.. أداة الحرب والسلم في المستقبل

فريق الأكاديمية

تخيل أن القوات الجوية الأمريكية لديها 65 دورية جوية تطير خلال كل وقت. هذه الدوريات عبارة عن طائرات بدون طيار تقوم بعدة مهمات: الاستطلاع، التصوير، التجسس وتنفيذ عمليات قصف عسكري. تقول الدراسات أن الدرونز ستكون الوسيلة الأكثر استخداما في الجو في الحروب العسكرية، فضلا عن تميزها في حسم كثير من النزاعات خاصة في الشرق الأوسط. 

تدخل الدرونز مجال السلم كما تدخل مجال الحرب. منذ استخدامها لأول مرة في الحرب العالمية الأولى على يد الألمان للتجسس، وتطويرها في الثمانينات من قبل مهندس إسرائيلي، تُستعمل الطائرات المسيرة  في مجالات كثيرة بصورة متصاعدة، بدءا من عمليات نقل البضائع إلى نقل الأشخاص، وصولا إلى الزراعة  وعمليات التنظيف وليس انتهاءا بالمراقبة الجوية والاستطلاع والإنقاذ الطبي والتصوير الإعلامي. يمكن القول أن الدرونز ستكون الأداة التكنولوجية الرئيسة في الأغراض السلمية والحربية، في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، الذي سينقلها إلى عصر جديد، تقوم فيها الآلات بالأدوار المناطة بها دون أي تدخل بشري.

أحد العوامل التي لعبت دورا في توسع استخدام هذه التقنية هو توفر المعلومات عنها وسهولة تصنيعها. يمكن صناعة الأنواع البسيطة من الدرونز من مواد أولية بتكلفة لا تزيد على بضعة مئات من الدولارات، كما يمكن شراؤها وشحنها جاهزة من أي مكان في العالم، فلا يوجد قيود كبيرة على استخدمها أو شرائها في أغلب دول العالم. 

يمثل ظهور الدرونز، أحد ظواهر الأتمتة “أي الاعتماد على الآلات بدل البشر”. ورغم فوائدها الكبيرة – خاصة في الناحية العسكرية- مع التقليل الكبير في الخسائر البشرية نتيجة استخدامها، إلا أن لهذا الجانب مساوئه أيضا، في ظل انتشار عمليات انتحار وترك خدمة بين مشغلي الدرونز الأمريكيين، بعد إصابتهم فيما يعرف بمتلازمة القناص، كما أن لهذا الظاهرة آثارا أخرى على الاقتصاد في خسارة الكثير من العمال لوظائفهم بعد تحولها لصالح الآلات. 

ملف الدرونز، بوابة يمكن خلالها استقراء الكثير من التغييرات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي ستطرأ في المستقبل القريب.. ملف تفتحه أكاديمية جمال خاشقجي، بمادة علمية مفصلة مع الدكتور عبد الكريم العوير في هذا الرابط هنا

باحث وكاتب مصري، بكالوريوس الهندسة الميكانيكية