الــتحديــات الــمستقبلــية الــتي تــواجـه الــسعوديـة في الــداخل – ورقة تــحليلــية

الــتحديــات الــمستقبلــية الــتي تــواجـه الــسعوديـة في الــداخل – ورقة تــحليلــية

مقدمة

تمثـل دراسـات التحديـات المسـتقبلية محـورا مهمـا فـي التخطيـط السياسـي والاقتصـادي والاجتماعـي فـي أي دولـة مـن الـدول. لكـن هـذا التخطيـط لا يـزال ضعيفـا خـارج إطـار الـدول الغربيـة عمومـا، نظـرا لأنـه يتطلـب فضـاءا يسـمح بعمـل مراكـز التفكيـر بحريـة، ودعـم سـخي لإجـراء البحـوث المسـتقبلية وهـي بحـوث مكلفـة مـن جهـة ولا تتـرك أثـرا مباشـرا علـى الواقـع الحالي. رغـم ذلـك، مثلـت رؤيـة 2030 محاولـة لاسـتحضار النمـوذج الغربـي فـي التخطيـط مـن خـال اســتقراء التحديــات المســتقبلية والتخطيــط للواقــع بنــاءا علــى تلــك التحديــات مــع وضــع أهــداف محــددة قابلــة للقيــاس وخطــوات واضحــة للوصــول إليهــا.

هــذه الدراســة تننــاول المخاطــر الداخليــة التــي تواجــه المملكــة فــي العقــود الثاثــة القادمــة، وهــي التحديــات التــي أجمعــت عليهــا المصــادر المحليــة (رؤيــة 2030، ووثيقــة أرامكــو التــي نشــرت عــام 2019) بالإضافــة إلــى المصــادر الأجنبيــة.

أولا: التحديات السياسية والاجتماعية

١. صراع الهوية شــهدت المملكــة العربيــة الســعودية خــال الأربعيــن ســنة الماضيــة تغييــرات جذريــة لــم تشـهد مثلهـا مـن قبـل، ومثلـت بعـض هـذه التغييـرات انتقـالات حـادة مـن أقصـى التشـدد الدينــي الــذي ترعــاه الدولــة إلــى أقصــى الانفتــاح الاجتماعــي مــع تهميــش فجائــي للقطــاع الدينــي. تظهــر المشــكلة الفكريــة تحديــدا فــي الجيــل الحالــي «15-35 عامــا» حيــث عــاش فــي عصــر التشــدد الدينــي وتلقــى تعليمــه وثقافتــه بنــاءا عليــه لكنــه الآن يواجــه تطبيقــا مختلفــا تمامــا. وتتبــدى المشــكلة أن هــذا الجيــل ســيكون فــي موقــع المســؤولية فــي الدولــة خــال العقـود الثاثـة القادمـة وسـيحمل معـه حالـة الانفصـام الموجـودة داخلـه، وتظهـر المفارقـة أيضـا فـي الطبقـة الدينيـة: هيئـة الأمـر بالمعـروف والنهـي عـن المنكـر وبعـض المؤسسـات الدينيــة، حيــث كانــت تحظــى بالتفضيــل مــن الدولــة وكانــت تتولــى إدارة المجتمــع قبــل أن تتحــول فــي الســنوات الأخيــرة إلــى عــدو للدولــة والمجتمــع.

ترافقـت هـذه التغييـرات جميعـا مـع فـرض أمنـي مـن الدولـة، بطريقـة تشـبه فـرض التعاليـم الدينيـة مـن قبـل، الأمـر الـذي دفـع المحافظيـن بـكل فئاتهـم إلـى الصمـت أو حتـى الاختفـاء مــن المشــهد تمامــا. لكــن الاختفــاء القســري لا يعنــي أن رد فعــل الطبقــة المحافظــة لــن يظهـر أبـدا، إذ سيشـكل حجـم ظهـوره وكيفيتـه هاجسـا سياسـيا وأمنيـا كبيـرا خـال العقـد القــادم(1). كمــا أن التــروج لهويــة ســعودية جديــدة تســتند علــى البعــد القومــي والحماســة الوطنيـة، قـد يـؤدي بـه فـي النهايـة إلـى التطـرف وكراهيـة الاجانـب، الأمـر الـذي سيشـكل عائقـا مسـتقبليا لخطـط الانفتـاح الاقتصـادي وجـذب المسـتثتمرين(2). وبالمحصلـة يعتمـد شـكل وحجـم التحـدي المسـتقبلي المرتبـط بالهويـة علـى عامليـن:

1. استمرار محمد بن سلمان في الحكم من عدمه.

2. اســتمرار التغييــر الاجتماعــي المفــروض مــن الدولــة بالتــوازي مــع القمــع السياســي مــن عدمــه.

٢. الاستقرار السياسي

تاريخيـا، تبنـت الحكومـة السـعودية سياسـة متشـددة فيمـا يتعلـق بالحريـات السياسـية ولم تقبـل أي تنـازلات فـي هـذا المجـال، وعوضـا عـن ذلـك فإنهـا عملـت علـى ضبـط المجتمـع مـن خـال تبنـي وترويـج رؤيـة دينيـة تقـوم علـى أسـاس الولاء للحاكم، والاتفاق بسـخاء نسـبي على الفاعليــن فــي المجتمــع ممــن يســاعدون فــي تثبيــت دعائــم الحكــم. لكــن الســنوات القليلــة الماضيـة شـهدت تغييـرات عديـدة فـي طبيعـة العاقـة بيـن الأسـرة الحكامـة والمواطنيـن لعـل أبرزهـا: تخلـي الحكـم عـن العقـد الاجتماعـي السـابق القائـم علـى البعـد الدينـي وصعـود الاتجـاه القبلـي والمناطقـي والانخفـاض المتزايـد فـي إمكانيـات الدولـة الماديـة التـي تمكنهـا مـن شـراء الـولاءات بشـكل مباشـر وغيـر مباشـر. وفـي حـال فشـل الأميـر محـد بـن سـلمان فــي تطبيــق خطــة الازدهــار الاقتصــادي الموعــود، فــإن العقــد الاجتماعــي الــذي اختــاره هــو، ســيدفع المواطنيــن مــع مــرور الوقــت للمطالبــة بالحريــات السياســية بشــكل متزايــد ولــن يكـون بإمكانـه الاسـتمرار فـي رفـض مطالـب المجتمـع بـدون غطائيـه المالـي والدينـي(3).

المملكـة تعانـي أيضـا ممـا يسـمى «عجـز الديمقراطيـة»، أي الفجـوة بيـن تطـور البلـد ونظـام الحوكمــة فيهــا، ومــع توســع العجــز ســتكون الدولــة مرشــحة خــال العقديــن المقبليــن لمواجهـة خياريـن: إمـا التحـول للديمقراطيـة أو التحـول إلـى دولـة فاشـلة(4)، ولذلك لاتسـتبعد الكثيـر مـن الدراسـات العالميـة عـن الشـأن السـعودي انهيـار حكـم آل سـعود خـال العقديـن المقبليــن، ويمكــن ان يحــدث هــذا الانهيــار نتيجــة لثــورة أو صــراع داخلــي أو نتيجــة لعوامــل خارجيـة كهجـوم عسـكري علـى المملكـة(5).

٣. السكان وسوق العمل

يبلـغ عـدد سـكان السـعوديةا لآن 34.2 مليـون نسـمة(6)، وُيتوقـع أن يزيـد العـدد بنسـبة %77 فـي عـام 2050، ليصبـع العـدد 44.5 مليـون، وأن يصبـح معـدل الأعمـار 75 سـنة، حيـث سـيزيد عـدد السـكان عـن المـوارد الطبيعيـة المتاحـة (7). يواجـه سـوق العمـل عـددَا مـن الاشـكاليات الحاليـة، والتـي سـتنعكس علـى شـكل تحديـات مسـتقبلية علـى المـدى البعيـد وأهمهـا:

أ.ارتفــاع معــدلات البطالــة بشــكل كبيــر، بمــاُ يبقــى عــددًاكبيــرًامــنالشــبابالســعودي خـارج سـوق العمـل وبالتالـي يفقـد هـؤلاء بمـرور الوقـت المهـارات اللازمـة للدخـول إليـه فـي المســتقبل.

ب. دخـول النسـاء مؤخـرا إلـى سـوق العمـل، ومـن أن هـذا الأمـر سيوسـع الشـريحة العاملـة ممــا يولــد دفعــة اقتصاديــة بقيمــة 90 مليــار دولار للاقتصــاد المحلــي(8)، إلا أنــه ســيحد مــن فـرص الذكـور مـن سـوق العمـل، وهـو مـا سـيولد مشـاكل اقتصاديـة واجتماعيـة.

ج. لا يــزال القطــاع العــام هــو القطــاع الــذي يتحمــل تشــغيل أكبــر عــدد مــن العمــال فــي السـعودية، ورغـم محـاولات تخفيـض النفقـات الحكوميـة، إلا أن الانفـاق فـي القطـاع العـام يفـوق مثيلـه فـي القطـاع الخـاص، ولا ُيعتقـد أن الحكومـة قـادرة علـى خفـض التشـغيل فـي القطــاع العــام خــلال الســنوات العشــر القادمــة(9).

د. لا يــزال معــدل نقــل الخبــرات مــن العمــال الأجانــب إلــى العمــال المحلييــن ضعيفــا، وبالتالــي فــإن الأجانــب الذيــن يغــادرون الســعودية بفعــل قانــون الســعودة بشــكل طوعــي يأخــذون معهــم فــي الغالــب الخبــرة التراكميــة التــي اكتســبوها أثنــاء عملهــم لســنوات فــي الســعودية(10).

تملــك الســعودية أحــد أكبــر المجمعــات الســكانية الشــابة فــي العالــم، حيــث تبلــغ نســبة الشــباب ممــن هــم دون ســن الثلاثيــن %60 مــن المجتمــع الســعودي(11). يســاعد هــذا الأمــر فــي جعــل الســعودية أعلــى دولــة ضمــن مجموعــة العشــرين فــي نســبة نمــو الســكان فــي سـن العمـل حتـى عـام 2050 بنسـبة %41، حيـث تفـوق الهنـد التـي سـتكون فيهـا نسـبة نمـو العمـل %33(12). تمثـل هـذه النسـبة فرصـة لسـوق العمـل السـعودية مـن الناحيـة النظريـة، خاصــة أن جميــع الــدول المتقدمــة اقتصاديــا ســتعاني مــن تناقــص فــي نســبة النمــو، لكــن غيـاب خطـط ومشـاريع النمـو الاقتصاديـة تعنـي وجـود ارتفـاع فـي نسـبة البطالـة في شـريحة الشـباب، وهـو مـا يـؤدي إلـى إشـكالات اقتصاديـة واجتماعيـة (14).

ثانيا: التحديات الاقتصادية

١. الطاقة البديلة

تواجه المملكة تحديا رئيسيا في مجال استخدام الكهرباء ويتمثل في جانبين:

1.الارتفــاع الكبيــر فــي الاســتهلاك المحلــي، وخاصــة فــي فصــل الصيــف وٌيعتقــد أن الطلــب المحلــي علــى الكهربــاء ســيتضاعف بحلــول2030 (14).

2. الاســتهلاك الكبيــر للنفــط مــن أجــل توليــد الاحتياجــات المحليــة مــن الكهربــاء، حيــث يتــم اسـتهلاك 600 ألـف برميـل يوميـا لهـذا الغـرض (15). وقـد حـددت رؤيـة 2030 أهـداف المملكـة فــي مجــال الطاقــة البديلــة فــي إضافــة 9.5 غيغــاوات مــن الطاقــة المتجــددة إلــى الإنتــاج المحلــي بحلــول عــام 2023 كمرحلــة أولــى(16). وتعمــل الحكومــة علــى معالجــة التهديــد الــذي يولــده ارتفــاع اســتهلاك الكهربــاء مــن خــلال سياســيتين متوازيتيــن: الأولـى: التحـول إلـى الطاقـة البديلـة: حيـث تعمـل علـى برنامجيـن لهـذه الطاقـة يسـعى الأولـى توليـد الطاقـة مـن الريـاح والثانـي من الطاقة الشمسـية، إذ تهـدف المملكة إلى بناء محطات طاقــة متجــددة تنتــج 60 ألــف كيلــوواط بحلــول 2030 أي مــا يقــارب ضعــف مــا يتــم توليــده الآن(17). وقــد بــدء العمــل فــي ينايــر 2019 لبنــاء منشــأة «دومــة الجنــدل» لتوليــد الطاقــة مــن الريـاح، سـتبلغ قـدرة المنشـأة 400 ميغـاوات ومـن المقـرر أن تبـدأ انتـاج الكهربـاء فـي الربـع الأول عــام2020 وســيكون المشــروع أكبــر محطــة لانتــاج الطاقــة مــن الريــاح فــي الشــروق الأوسـط عندمـا يبـدأ تشـغيلها(18). الثانيـة: رفـع أسـعار الكهربـاء: بحيـث يتـم دفـع وتشـجيع المواطنيـن إلـى تقليـل اسـتهلاكهم والتحـول إلـى خيـارات أخـرى.

٢. النفط والغاز

تواجـه المملكـة تحدييـن رئيسـيين فـي مجـال النفـط والغـاز، يتمثـل الأول فـي تراجـع الطلـب علــى النفــط وهــي تملــك الكثيــر منــه، والثانــي فــي تزايــد الطلــب علــى الغــاز وهــي فقيــرة بــه. حيــث ُيتوقــع أن يتراجــع الطلــب العالمــي علــى النفــط خــال الــ15 عامــا القادمــة، إذ تســعى الحكومـات فـي جميـع أنحـاء العالـم إلـى التحـول إلـى الطاقة النظيفـة أو الطاقـة المتجددة(19). فــي الوقــت نفســه، ُيتوقــع تزايــد الطلــب علــى الغــاز بحوالــي %50 حتــى عــام 2040(20)، وفــي داخــل المملكــة ســيرتفع الطلــب علــى الغــاز بحلــول %40 وفقــا لتقييــم شــركة أرامكــو(21).

وبالنظــر للمــوارد الســعودية، تملــك المملكــة ثلــث احتياطــي النفــط فــي الشــرق الأوســط، لكنهــا تملــك %10 فقــط مــن الغــاز فيــه(22)، وســتكون كميــة النفــط الخــام البالغــة 261.5 مليــار برميــل والموجــودة فــي احتياطيــات أرامكــو تحــت الأرض غيــر كاقيــة للحفــاظ علــى معــدلات انتــاج الســعودية الحاليــة حتــى العــام 2088، أي بعــد 4 عقــود تقريبــا مــن الوقــت الــذي يحتــاج فيــه العالــم إلــى خفــض انبعاثــات الكربــون إلــى الصفــر لتجنــب التغيــر المناخــي المدمــر(23). لكــن وبرغــم هــذا الاحتياطــي الكبيــر مــن النفــط، فــإن الاســتهلاك المحلــي يمكــن أن يحــول الســعودية فــي العــام 2037 إلــى بلــد مســتورد لــه(24)، ولذلــك أعلنــت أرامكــو عــن تخصيــص 110 مليــار دولار للاســتثمار فــي حقــل الفاجــورة لانتــاج الغــاز الصخــري وهــو مــا ســيكون فــي حــال نجاحــه أكبــر مشــروع لانتــاج الغــاز الصخــري خــارج الولايــات المتحــدة. إذ ُيتوقــع أن يبــدأ الانتــاج أوائــل عــام 2024 وأن يصــل إلــى حوالــي 2.2 مليــار متــر مكعــب بحلــول عــام 2036 مــع مــا يقــرب مــن 425 مليــون قــدم مكعــب مــن الإيثــان يوميــا، وهــو مــا يجعــل السـعودية فـي حـال تحقـق الأهـداف ثالـث أكبـر منتـج للغـاز فـي العالـم بحلـول العـام 2030(25).

٣. المياه

يبلـغ معـدل اسـتهلاك الميـاه فـي السـعودية 265 لتـر للشـخص الواحـد يوميـا، وهـو من أعلى معـدلات الاسـتهلاك فـي العالـم، إذ يزيـد بالضعـف تقريبـا مـع المعـدل فـي أوروبا على سـبيل المثــال(26) ويضــع هــذا المعــدل الســعودية كثالــث أعلــى اســتهلاك للميــاه فــي العالــم بعــد الولايات المتحدة وكندا رغم الفارق الكبير في عدد السكان(27). وفي مجال الزراعة استطاعت السـعودية تحقيـق الاكتفـاء الذاتـي فـي العديـد مـن المنتجـات الزراعيـة مثـل القمـح معتمـدة علـى الميـاه الجوفيـة، لكنهـا أوقفـت انتـاج القمح تماما عام 2019(28). في مياه الشـرب، تعتمد المملكــة علــى الميــاه المحــلاة، وتوفــر محطــة الجبيــل للتحليــة معظــم ميــاه الريــاض حتــى اليـوم، وهنـاك خطـط لأن تعتمـد الريـاض علـى المياه المحلاة بالكامـل بحلول العام 2030(29). تعانــي الســعودية مــن قلــة هطــول الأمطــار خــلال العــام، ولديهــا ثالــث أقــل معــدل هطــول للأمطــار حــول العالــم(30)، وتعتبــر الســعودية ضمــن أعلــى 10 دول فــي العالــم ُيعتقــد أنهــا ســتواجه أزمــة مائيــة بحلــول العــام 2040(31)، ولذلــك قامــت الســعودية بإطــلاق عــدد مــن البرامــج لخفــض الاســتهلاك بنســبة تقــارب %24 بحلــول العــام 2020 وحوالــي %43 نهايــة العقــد المقبــل؛ وتــرى المنظمــات الدوليــة أن علــى الحكومــة رفــع أســعار الميــاه مــع الاســتمرار بتفيــذ حمــلات للتوعيــة بأهميــة ترشــيد الاســتهلاك مــن أجــل المحافظــة علــى المصــادر المائيــة وتجنــب وقــوع كارثــة مســتقبلية(33).

٤. تنويع الاقتصاد

تقــدم صناعــة النفــط %42 مــن الناتــح المحلــي وحوالــي %90 مــن صــادرات المملكــة (34). وتعمـل السـعودية منـذ عقـود علـى زيـادة مسـاهمة القطاعـات غيـر النفطيـة فـي الاقتصـاد ولكـن الجهـود المبذولـة فـي هـذا الاطـار حققـت تقدمـا محـدودا فقـط وتعمـل الحكومـة علـى تســريع جهــود تنويــع الاقتصــاد عبــر عــدة أدوات أهمهــا:

– فـرض ضريبـة القيمـة المضافـة فـي بدايـة عـام 2018 والتـي تركـت أثـرا كبيـرا علـى الاقتصـاد إذ قللـت العجـز الحكومـي مـن %60 عـام 2014 إلـى %44 عـام 2018 وهـو تحسـن نوعـي كبيـر(35).

– تشــجيع الاســتثمار الأجنبــي، ويتمثــل ذلــك فــي قانــون الاســتثمار الجديــد عــام 2019(36) وإطــاق الإقامــة الســياحية فيهــا وغيرهــا مــن القوانيــن والسياســات.

– البـدء فـي تنفيـذ عـدد مـن المشـاريع العماقـة التـي يمكـن أن يـؤدي انجازهـا إلـى إحـداث فـرق فـي جهـود تنويـع الاقتصـاد، حيـث تعـد نيـوم نموذجـا لهـذا التوجه(37).

– فـرض قوانيـن لسـعودة الأعمـال، مـن اجـل دفـع القطـاع الخـاص لتشـغيل السـعوديين، وبالتالـي فـإن مزيـدا مـن المجتمـع سـيعتمد علـى القطـاع الخـاص، الـذي لا يعتمـد علـى النفط مباشرة.

– خفــص النفقــات الحكوميــة بغيــة تحقيــق الفائــض المالــي المطلــوب، وســعت الحكومــة لاعتمـاد عـدد مـن السياسـات فـي هـذا المجـال وخاصـة خفـض التوظيـف فـي القطـاع العـام. لكــن خطــط الحكومــة فــي تنويــع الاقتصــاد يواجــه عــددا مــن المصاعــب تحــول دون إحــداث هــذه السياســات لأي أثــر ُيذكــر، ومــن أهــم هــذه التحديــات:

1. تحتــاج الحكومــة إلــى فائــض مالــي كبيــر لتتمكــن مــن تنفيــذ المشــاريع التــي يمكنهــا أن تسـاعد علـى تنويـع مصـادر الدخـل، وهـو مـا يعنـي أن السـعودية تحتـاج لوصـول النفـط إلـى 80 دولارا(38) للبرميــل، إلا أن هــذا الســعر لا يبــدوا ممكنــا فــي المــدى المتوســط.

2. لــم تتمكــن الحكومــة مــن الاســتمرار فــي سياســات خفــض الانفــاق الحكومــي، لأن بنيــة الاقتصـاد قائمـة علـى هـذا الانفـاق، وبالتـي فـإن خفضـه أدى إلـى ركـود القطـاع الخـاص وليـس إلـى تحفيـزه، مـا دفـع الحكومـة للتراجـع عـن كثيـر مـن سياسـاتها(39).

3. الاداء السياسي لنظام الحكم، والذي أدى خال السنوات الماضية إلى تنفير المستثمرين الأجانــب ودفــع الكثيــر مــن المســتثمرين المحلييــن للبحــث عــن طــرق لإخــراج أموالهــم مــن البلاد.

4. ســوء التخطيــط وضعــف الجهــاز الحكومــي، فقــد أظهــرت الســنوات الماضيــة أن خطــة 2030 لــم تكــن واقعيــة، مــا دفــع المســؤولين لتعديلهــا لتصبــح خطــة 2035، كمــا أن أجهـزة الدولـة أظهـرت قـدرة محـدودة علـى تنفيذهـا، خاصـة مـع تضـارب الصاحيـات نتيجـة لاستحداث مؤسسات جديدة موازية لأجهزة الحكومة.

5. وفقـا للمعطيـات الحاليـة وضمـن معـدل الانفـاق الحكومـي الحالـي، يتضـح أن دول الخليـج سـوف تسـتهلك ثروتهـا خـال السـنوات الــ15 القادمـة، حيـث سـتنتقل مـن ثـروة تقـدر بحوالي 2 تريليــون دولار حاليــا، إلــى دول مقترضــة بشــكل كامــل فــي العــام 2034، وحتــى لــو وصــل سـعر البرميـل إلـى 100 دولار، فلـن يزيـد ذلـك علـى تأجيـل نهايـة الثـروة إلـى العـام 2052(41). بالتالـي فـإن فشـل الحكومـة فـي تنفيـذ سياسـاتها لتنويـع الاقتصـاد، يعنـي أن الوضـع خـال العقديـن المقبليـن سـيكون أسـوء عمـا هـو عليـه الآن(42).

٥. الأمن الغذائي

تعتمــد الســعودية علــى اســتيراد احتياجاتهــا الغذائيــة، حيــث تســتورد مــا بيــن 70-%80 مــن احتياجاتهــا(43)، ويرتبــط ملــف الأمــن الغذائــي فــي الســعودية بشــكل كبيــر مــع ملــف أزمــة الميـاه، إذ دفـع الدولـة إلـى التخلـي عـن الزراعـة والتوجـه إلـى الاسـتيراد. وفـي السـنوات الأخيـرة اعتمـدت السـعودية وعـدد مـن الـدول الخليجيـة «منهـا الإمـارات» سياسـة شـراء الأراضـي الزراعيــة فــي الــدول الأخــرى لتأميــن احتياجاتهــا الغذائيــة، فقــد قامــت الحكومــة علــى ســبيل المثـال باسـتثمار 100 ألـف هكتـار فـي السـودان، كمـا قـام القطـاع الخـاص بشـراء مشـاريع مماثلــة، حيــث اشــترت شــركة المراعــي 14 ألــف هكتــار فــي أريزونــا وفلوريــدا الأمريكيتيــن، بعــد أن ُمنعــت مــن الانتــاج فــي المملكــة نتيجــة لحجــم الاســتهاك المائــي الــازم(44). ورغــم سياســات الحكومــة فــي تقنيــن اســتهاك المــاء علــى حســاب الزراعــة، لــن يكــون أمــام الحكومــة الســعودية للتعامــل مــع الملــف الغذائــي ســوى توســيع مشــاريع اســتثمارات الاراضــي الزراعيــة حــول العالــم (45).

الخلاصة

شــهدت الســعودية خــال الســنوات الأربعــة الماضيــة تغييــرات جذريــة لــم تشــهدها خــال أكثــر مــن نصــف قــرن، وانتقــل المجتمــع معهــا مــن أقصــى التشــدد الــذي ترعــاه الدولــة إلــى أقصـى الانفتـاح الاجتماعـي مـع تهميـش فجائـي للقطاع الديني، حيث سـينعكس هذا التغيير المرافـق مـع القمـع علـى شـكل 3 تحديـات مسـتقبلية: أزمـة الهويـة، الانفجـارات الشـعبية، وصعـود تيـارات يمينيـة متطرفـة تحمـل أفـكار «العنصريـة وكراهيـة الأجانـب». بالإضافـة إلـى ذلـك، سـتؤثر التغييـرات الحاصلـة فـي السـنوات القليلـة الماضيـة علـى العاقـة بيـن الأسـرة الحاكمـة والشـعب، وفـي حـال فشـل الأميـر محمـد بـن سـلمان فـي تطبيـق خطتـه لازدهـار الاقتصـاي، فـإن العقـد الاجتماعـي الجديـد الـذي اختـاره هـو مـا سـيدفع المواطنيـن للمطالبـة بالحريــات السياســية، ولــن يكــون بإمــكان الأميــر الاســتمرار فــي رفــض مطالــب المجتمــع بـدون غطائيـه المالـي والدينـي، ولذلـك لا تسـتبعد كثيـر مـن الدراسـات العالميـة انهيـار حكـم آل ســعود خــال العقديــن المقبليــن.

علــى الجانــب الآخــر، يواجــه ســوق العمــل العديــد مــن التحديــات الحاليــة، والتــي ســتنعكس علــى شــكل تحديــات مســتقبلية، أهمهــا ارتفــاع البطالــة بشــكل كبيــر، ودخــول النســاء إلــى سـوق العمـل، واعتمـاد السـوق علـى القطـاع العـام فـي التشـغيل، والمعـدل الضعيـف فـي نقــل الخبــرة مــن العمــال الاجانــب إلــى العمــال المحلييــن. ويســاعد علــى تفاقــم المشــكلة، تواجـد أكبـر المجمعـات السـكانية شـبابا علـى مسـتوى الـدول العشـرين، إذ تصيـب البطالـة شــريحة كبيــرة مــن الشــباب فيهــا. تواجـه المملكـة تحديـا رئيسـيا فـي انتـاج الكهربـاء، ويتمثـل بالارتفـاع الكبيـر فـي الاسـتهلاك المحلــي، والاســتهلاك الكبيــر للنفــط لتوليــد الطاقــة. وُيعتقــد أن هــذا الاســتهلاك ســيرتفع بشـكل كبيـر خـال العقديـن المقبليـن مـا يزيـد الحاجـة لاعتمـاد علـى الطاقـة البديلـة. ورغـم وجـود احتياطـي كبيـر مـن النفـط فـي المملكـة، إلا أن الاسـتهاك الكبير فيها يمكـن أن يحولها إلـى بلـد مسـتورد للنفـط بحلـول العـام 2037. فــي مجــال الميــاه، ُيتوقــع أن تواجــه الســعودية أزمــة خانقــة بحلــول العــام 2040، فــي ظــل ارتفــاع اســتهاك الميــاه فــي الســعودية بوصولــه إلــى 265 لتــر للشــخص الواحــد. بالمجمــل، تواجــه الحكومــة الســعودية تحديــات كثيــرة تحــول دون تحقيــق سياســاتها لأي تقــدم ُيذكــر، أهمهــا: الأداء السياســي لنظــام الحكــم، وضعــف التخطيــط، وغيــاب الفوائــض الماليــة الازمــة لتنفيــذ مشــاريع التنويــع.

الهوامش

01 Liberated Saudi Youth Wonder Where All the Wahhabis Have Gone, Bloomberg, 142019/11/

02 Nationalism on the rise as Saudi Arabia seeks sense of identity, Financial Times, 072019/05/

03 Vision 2030 and Saudi Arabia’s Social Contract Austerity and Transformation, Chatham House, July 2017

04 Global Trends 2030: Alternative orlds, the National Intelligence Counci

05 Global Trends 2030: Alternative Worlds, the National Intelligence Council

06 General Authority of Statistics-Saudi Arabia, The total population

07 Food and Water Security in the Kingdom of Saudi Arabia, Future Directions International, 282015/7/

08 Saudi women and the Kingdom’s financial services sector, Bloomberg, 082019/03/

09 Saudi Makeover Masks Same Old Habits When It Comes to Jobs, Bloomberg, 032019/07/

10 Saudi Arabia is cracking down on foreign workers, but that may not go over so well inside the kingdom, World Truth, 212019/08/

11 Saudi Arabia’s Economic Overhaul Is Backfiring, Wall Street Journal, 232019/03/

12 Future of Work and Skills, Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), February

13 Future of Work and Skills, Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), February 2017

14 Oil-Rich Saudi Arabia Barrels Into the Gas Business, Wall Street Journal, 222019/05/

15 Oil Giant Saudi Arabia Set to Build First Wind-Power Plant, Bloomberg, 222019/07/

رؤية 2030 16

17 Saudi Arabia Seeks Bidders for Solar Plants in Renewables Push, Bloomberg , 092020/01/

18 Oil Giant Saudi Arabia Set to Build First Wind-Power Plant, Bloomberg, 222019/07/

19 Oil-Rich Saudi Arabia Barrels Into the Gas Business, Wall Street Journal, 222019/05/

20 Oil-Rich Saudi Arabia Barrels Into the Gas Business, Wall Street Journal, 222019/05/

21 Oil-Rich Saudi Arabia Barrels Into the Gas Business, Wall Street Journal, 222019/05/

22 Saudi Arabia’s Gas Tank Is Running Low, Bloomberg, 022019/04/

23 Saudi Arabia’s Gas Tank Is Running Low, Bloomberg, 022019/04/

24 Global Trends 2030: Alternative Worlds, the National Intelligence Council

25 Saudi Aramco launches largest shale gas development outside U.S., Business Insider, 242020/02/

26 Saudi Arabia is running out of water, The Independent, 192019/2/

27 Saudi Arabia launches program for a drastic reduction in water use, Water World, 212019/3/

28 Food Security in the Gulf Cooperation Council, RAND, 2018:

29 Attacks on Aramco Plants Expose Risks to Saudi Water Supply, Bloomberg, 182019/11/

30 Attacks on Aramco Plants Expose Risks to Saudi Water Supply, Bloomberg, 182019/11/

31 Ranking the World’s Most Water-Stressed Countries in 2040, World Resources Institute, 262015/8/

32 Ranking the World’s Most Water-Stressed Countries in 2040, World Resources Institute, 262015/8/

33 Food and Water Security in the Kingdom of Saudi Arabia, Future Directions International, 282015/7/

34 Saudi Arabia’s Economic Overhaul Is Backfiring, Wall Street Journal, 232019/03/

35 International Monetary Fund, The Future of Oil and Fiscal Sustainability in the GCC Region, 62020/2/,

36 Saudi Competition Czar to Wield More Power With Revamped Law, Bloomberg, 112019/03/

37 A Prince’s $500 Billion Desert Dream: Flying Cars, Robot Dinosaurs and a Giant Artificial Moon, Wall Street Journal, 252019/07/

38 Saudis Head to OPEC+ Talks Reluctant to Do Trump›s Bidding, Bloomberg, 142019/03/

39 Saudi Makeover Masks Same Old Habits When It Comes to Jobs, Bloomberg, 032019/07/

40 International Monetary Fund, The Future of Oil and Fiscal Sustainability in the GCC Region, 62020/2/, p18

41 International Monetary Fund, The nature of Oil and Fiscal Sustainability in the GCC Region, 62020/2/, p21

42 Global Trends 2030: Alternative Worlds, the National Intelligence Council

التغير في الاستراتيجية المتبعة لتحقيق الأمن الغذائي في الملكة العربية السعودية، ص106 43

44 Food Security in the Gulf Cooperation Council, RAND, 2018

45 Food Security in the Gulf Cooperation Council, RAND, 2018