فيلم (The Kingdom المملكة)

فيلم (The Kingdom المملكة)

انتشرت في فترة التسعينات جماعات وتنظيمات وُصفت بالمتطرفة من قبل الأمريكان وكان من أبرزها تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن الذي لطالما كان بطلا قوميا في نظر البعض وإرهابيًا تطارده أمريكا وتضع مكافآت باهظة في مقابل أي معلومة عنه، واستمرت هذه التنظيمات في شن عملياتها ضد الأمريكان والجمهور يشاهد من وراء شاشة التلفاز أخبارًا كثيرة وفيديوهات أكثر من قبل هذه الجماعات. لم نعلم ما أصلها ومن صنعها وهل هم من نفذوا كل هذه العمليات أم أن هناك أسرارًا كثيرة لم تُكشف بعد، وقد نجد أحيانا تعاطف جماهيري مع مطالب الإرهاب ولكن في النهاية الإرهاب يولد الغضب والعنف لكثرة ما يُحدثه من خسائر مادية وبشرية في المدنيين بالأكثر.

قصة الفيلم

تبدأ أحداث هذا الفيلم في مدينة الرياض في السعودية، وتُفتتح بهجوم إرهابي على أحد التجمعات السكنية لموظفين شركات النفط المدنيين، حيث تسقط هناك عشرات الضحايا من الأطفال والنساء والأبرياء، ومن ضمن هؤلاء الضحايا هناك عميل من FBI يُدعى فرانسيز مانر لديه طفل صغير يعيش في أمريكا، تثير هذه التفجيرات غضب المواطنين في أمريكا بالإضافة إلى عملاء مكتب التحقيقات الذين فقدوا صديقًا لهم فيحاولوا التدخل في الأمر لكشف هذه الجماعات والقضاء عليها، ويواجهون عقبات كثيرة منها الرفض والعرقلة وينتهي بهم الأمر على أرض السعودية بقيادة العميل رونالد فلوري ليحققوا في هذه الجريمة البشعة ويثأروا لصديقهم.

رسائل سياسية

في بداية الفيلم ظهرت بعض المقتطفات من أخبار وأحداث هامة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية،  واختار كاتب السيناريو أن يُذكر المشاهد برأي «بن لادن» الرافض لوجود القوات الأميركية في الجزيرة العربية، إلى حد مجابهتها بالجهاد، ثم تتواتر اللقطات للأعمال الإرهابية التي استهدفت سفارات وقوات أميركية، وتنتهي المقدمة الوثائقية «بغزوة نيويورك» حسب ما وصفها بن لادن نفسه في معرض اعترافه بمسؤولية تنظيم القاعدة عن تفجير برجي مركز التجارة العالمي، وهنا جدير بالذكر محاولة أمريكا إثبات أنها من صنعت السعودية ونهضت بها عند استخراج النفط بدعم من شركاتهم

تدور أحداث الفيلم على أرض عربية ولكن من يتحكم بكل الأحداث ويتصدر المشهد هو فريق أمريكي وضابط سعودي واحد يُدعى فارس الغازي يحاول جاهدًا تسهيل الأمور على الفريق الأمريكي ليتمكن من تحقيق هدفه.

استعان الفيلم بممثلين من كوبا وبورتاريكو والمكسيك ليلعبوا دور المواطنين والعساكر السعوديين، متجاهلين دور الممثلين السعوديين، وهذا يعتبر مصدر إهانة وتقليل من شأن الممثل السعودي الذي تجري أحداث الفيلم على أرضه.

الفيلم يبين للناس حول العالم عدم قدرة السعودية على السيطرة على الإرهاب، وأن السعودية مضطرة دائماً لطلب المساعدة من أمريكا، القوة الوحيدة القادرة على تصفية الإرهاب والقضاء عليه، وهنا اتهام صريح وواضح بعجز السعودية والبلدان العربية على التصدي لأعدائهم وضعف استخباراتهم وعساكرهم.

وصفهم لحي السويدي بأنه معقل للإرهابيين والذي يعد أحد أقدم الأحياء في مدينة الرياض وأشهرها.

محاولة إظهار الولايات المتحدة دائما بالصورة الإنسانية المثالية التي يتحلون بها حتى مع أعدائهم ويظهر ذلك جلياً في مشهد للفنانة جينيفر وهي تعطي ابنة الإرهابي قطعة من الحلوى في وسط الدماء على النقيض من قتل الأطفال الأمريكان من قبل الإرهابيين في بداية الفيلم.

لا يفل الحديد إلا الحديد

انتهى الفيلم بنهاية تقليدية خيالية بعض الشيء ومبالغ فيها إلى حد ما، وهي تمكن الفريق الأمريكي من إنقاذ صديقهم الذي تم اختطافه من قبل الجماعة الإرهابية (جماعة أبو حمزة)، وقد أنقذوه في اللحظة الأخيرة قبل ذبحه على يد الإرهابيين، لم يكتفوا بذلك بل تمكنوا من قتل أبو حمزة رئيس الجماعة الذي أخبر ابنه وهو يحتضر أننا سنقتلهم جميعًا، وفي نفس المشهد يُقتل الضابط السعودي فارس الغازي، وعندها يخبره العميل فلوري أننا سنقتلهم جميعًا، وهذه إشارة إلى تصريح أمريكا بأنها الوحيدة القادرة على مجابهة الإرهاب بنفس أساليب الإرهاب وهي القتل والعنف والدم، والتخوف الأكبر يكمن في قلق الناس من هم الجميع الذين سيُقتلون في النهاية هل الإرهابيين أم سيموت الجميع ماعدا الإرهابيين!

هذا الأسلوب الذي اختتم به الفيلم والذي يُعتبر غير مجد في مجابهة الإرهاب الذي يظن أنه يتبع الإسلام ونهاية أفعاله هي الجنة وحور العين، وقد صرح به الفيلم أساسًا عند الإعلان عنه بعبارة شهيرة توضح نوع العدو الذي نواجهه:

How do you stop an enemy who is not afraid to die