Tyrant- الطاغية

Tyrant- الطاغية

في ظل سنوات الفوضى والربيع العربي الذي شهدته دول الشرق الأوسط وما تخللها من تدخلات وأطراف وأحزاب وجماعات لم يكن لها وجود مسبق، أصبح كل ما يجري مبهما وغامضا حتى بتنا نجهل وجهتنا، وفي تلك السنوات الدامية تحديدًا امتلأت القصور السياسية بالأحداث والروايات التي نجهل خباياها، ومسلسل Tyrant يكشف لنا تلك الأسرار وخفايا الصراعات.

تم عرض المسلسل ما بين 2014-2016، يلعب فيه الممثل آدام راينر  دور البطل بالإضافة، إلى موران أتياس، ويقع المسلسل في 3 مواسم.

قصة المسلسل

يحكي مسلسل Tyrant (الطاغية) والذي بُث لأول مرة عام 2014عن قصة  ابن حاكم دكتاتوري لدولة خيالية مبهمة تُدعى (معان) ويحاكي هنا بلادنا العربية سوريا ومصر والعراق مبتعدًا عن وصف بلد بعينه أو طائفة بعينها، هذا الشاب يُدعى بسام الفايد، وهو طبيب أطفال مقيم في أمريكا ومتزوج من فتاه أمريكية وقد ترك بلاده هاربًا لمدة عشرين عامًا، عندما قرر العودة مع عائلته لحضور حفل زفاف ابن أخيه جمال الفايد، وفي تلك الأثناء تشهد البلاد اضطرابات عديدة ضد الدولة الحاكمة ويتوفى فيها والد بسام ويضطر للبقاء في العاصمة (عبودين) ليواجه خضم الحياة هناك.

رسائل سياسية

لا أحد يستطيع أن ينكر النظام الدكتاتوري الذي شهدته الدول الشرق أوسطية خلال العقود التي سبقت ثورات الربيع العربي والتي أتت تحمل أحلامًا بالحرية وبأنظمة جديدة عادلة والتي استطاعت بالفعل أن تطيح بدكتاتوريات متحجرة حكمت البلاد لعقود طويلة بقبضة من حديد، حيث أصبحت كل الميادين تهتف بقوة “الشعب يريد إسقاط النظام” وفيها حقق الشباب مطالبهم لأول مرة، شعروا بالحرية وبالقدرة على التغيير ونجحوا في التحرر من مخاوفهم، إلا أن ثمار هذه الثورات لم تُزهر كما كان الحلم وتبين أننا بحاجة إلى أعوام طويلة للتخلص من آثار الدولة العميقة.

يحكي المسلسل هنا عن الكواليس التي تجري في قصور العائلة الحاكمة ويصور بشكل دقيق الدكتاتورية الحاكمة ممثلة بجمال الفايد الدكتاتور الشرقي الكلاسيكي، وبسام الفايد الدكتاتور الذي تشبع بالثقافة الغربية والذي يحاول انتشال بلاده من إجرام السلطة الممثلة بأخيه ومن الجماعات الإرهابية التي نشأت جراء الظلم والعنف الذي يشهده المواطن الشرقي.

يتطرق المسلسل أيضا إلى الدور السياسي الظاهر الخفي للمرأة وتأثيرها في الحكم وفسادها من زاوية أخرى، وتجسدها هنا شخصية ليلى الفايد زوجة جمال والتي تعيش بشخصيتين احداهما تراعي فيها عقلية المواطنين الدينية والأخرى حياة فاسدة ماجنة.

وفي سياق خلط الحابل بالنابل وخلط الأوراق والاتجاهات ركزالمسلسل على صورة المناضل الثوري والذي يقتصر نضاله على الخطابات الجوفاء والشعارات الفارغة التي لا تؤتي ثمارًا، وعرّف الإرهابي بالشاب الذي ثار نتيجة للظلم الواقع عليه من السلطة وبأنه مستعد للانضمام لأي ميليشيا توفر له الدعم الذي يمكنه من الانتقام من السلطة عن طريق القتل والعنف والتفجيرات.

دس السُم في العسل

يحتاج الشرق الأوسط إلى ثلاثة عناصر لينهار تمامًا وهو حكم استبدادي وتدخل غربي وإرهاب، وهذا ما تضمنه المسلسل والذي ابتدأ بقدوم الابن الذي يعتنق الثقافة الأمريكية ويتعاون معهم لإصلاح بلاده، وهنا ما نلحظه دائما أن الولايات المتحدة تحاول التدخل وفرض الحلول في كل منطقة تشهد ثورات وصراعات طامعة في مقدرات وثروات هذه البلاد.

من الملفت للنظر أن بطل العمل وهو بسام الفايد (باري) ممثل أمريكي، مع حاجة مثل هذا العمل إلى وجود ممثل شرقي بملامح شرقية وهنا نشير إلى محاولة الهيمنة والظهور والتصدر دائمًا في المقدمة.

يؤكد المسلسل على الفكرة النمطية التي يحاول الكثيرون الترويج لها من خلال خلط الأوراق والتي تشوه دائمًا الدين الإسلامي وتربطه بالجماعات الإرهابية بشكل ما، ولم تكتفِ بذلك بل حصرته في صورة المنافق الذي يقف مع العنصر الأقوى ويعبث من تحت الطاولة، هناك بالفعل من يتاجر بالدين ويستغله لتحقيق مآربه وهناك بالفعل شيوخ السلطان والذين يشرعون في بث فتاوى لشرعنة الاستبداد والقتل والنهب ولكن يتم دائمًا تجاهل الفئة الجيدة ومبادئ الإسلام الصحيحة.

الولايات المتحدة والعقدة الخلدونية:

في ظل إقرار الجميع بأن أمريكا لم تعد كالسابق وليست في أقوى أزمانها وفي ظل تراجعها الملحوظ تحاول جاهدة من خلال الغزو الثقافي والفكري ترسيخ فكرة أنها القوة المتحكمة في كل ما يدور حول العالم وأنها القوة الوحيدة القادرة على جلب السلام والأمان للمنطقة، وهنا يظهر بشدة في المسلسل الدور الكبير الذي تحتله الولايات المتحدة في سريان الأحداث والانقلابات العسكرية وموجة الأحداث برمتها في الشرق الأوسط.