black hawk down: رواية الحرب بالقلوب

black hawk down: رواية الحرب بالقلوب

تذهب الأمم إلى الحرب لواحد من ثلاثة أسباب: الشرف، الخوف، المصلحة، وكل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية على أراضِ ليست تابعة لها كانت كما يدَعون لفرض السلام والأمن في المنطقة الأخرى، ولكن الهدف لم يتغير أبدًا، في حقيقة الأمر كل الحروب التي خاضتها سواء في العراق أو أفغانستان أو فيتنام أو الصومال كما في فيلمنا هنا كانت بهدف المصلحة، والذي ينتهي من الفيلم لا يمكن أن يخرج منه إلا متعاطفًا تمامًا مع الجيش الأمريكي والفرق المقاتلة وسيشعر بالاشمئزاز من الصوماليين وميليشياتهم التي كانت تبدو كالوحوش الهائجة، نحن نتحدث هنا عن معركة مقديشو التي حدثت في عام 1993

قصة الفلم

تم عرض الفيلم في عام 1993 وهو فيلم مبني على أحداث واقعية، عندما أرسلت الولايات المتحدة قوات خاصة إلى الصومال لزعزعة استقرار الحكومة وتقديم المساعدات الغذائية والإنسانية للسكان الجياع، باستخدام مروحيات بلاك هوك لخفض الجنود على الأرض ، أسفر هجوم غير متوقع من قبل القوات الصومالية عن إسقاط اثنتين من المروحيات على الفور. من هناك، يجب على الجنود الأمريكيين القتال لاستعادة توازنهم أثناء تحملهم لإطلاق النار الكثيف من قبل الصوماليين.

رسائل سياسية

دفع موقع الصومال الاستراتيجي الذي يشرف على مضيق باب المندب، المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر، الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الصومال للتحكم بحركة النفط القادم من بلدان الخليج، والتصدي لأي توسع روسي بالمنطقة، كما بنت قواعد عسكرية شمالي الصومال وخاصة أن جارتها أثيوبيا كانت حليفة لروسيا.

وفي ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، قدمت واشنطن مبلغ 20 مليون دولارا للنهوض بالاقتصاد الصومالي في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى جانب إرسالها للقوات المسلحة الصومالية كمية من الأسلحة الفتاكة لحماية مصالحها من التهديد الروسي والحد من زحفها باتجاه القارة الأفريقية.

  • إذن تبين لنا النية الحقيقية لتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في شؤون الصومال، فأمام العالم الهدف هو النهوض بالصومال وتحريرها من أمثال محمد عيديد واحلال السلام في المنطقة، ولكن الهدف الأساسي واضح وضوح الشمس أمام من يُبصر جيدًا ويرى حقائق الأمور والنوايا الباطنة
  • نلاحظ في بداية الفيلم عنصرية الرجل الأبيض الأمريكي الذي لا يستطيع أن يتخلى عن طبيعته مهما حاول، وهم يسخرون من نحافة الصوماليين ويهزأون بهم
  • عندما تنزل القوات العسكرية من الطائرات والشاحنات نلاحظ أنهم وبكامل عدتهم التي أتوا بها لا يريدون إطلاق النار على الصوماليين، وفي مشهد أقرب للسخافة نجد أحد الجنود يقول لن أطلق النار حتى يطلقوا وأسمع صفير الرصاصة بالقرب مني، بإمكانك أن تتعجب من هذا القدر من الإنسانية كما تريد
  • رأينا تسليط الضوء الكبير على ضحايا القوات الأمريكية وأشلائهم المبعثرة في كل مكان، ورأينا من الألم والمعاناة والقتلى، رأينا الكثير من المشاهد الإنسانية المؤلمة ولم يتم تسليط الضوء بتاتًا على القتلى الصوماليين الذين كانوا يموتون بالآلاف وكأنهم مجرد أرقام ليس لهم قيمة كبشر ولا قيمة لجراحهم أو ذويهم وهنا ازدواجية عجيبة لقوات تقاتل في أرض ليست أرضها
  • الهدف هو إحلال السلام وقتال هذه الميليشيات، ولكن رأينا من مات من الأطفال والنساء والشباب بالمتفجرات والرصاص وكل أنواع الأسلحة والقنابل، إذن لا فرق لكم عنهم، لقد حللتم الدم بالدم وحاولتم فرض السلام بالدم والموت، ولم أجد مشهدًا خلال الفيلم يوحي بنوايا السلام أو ما شابه
  • في أحد المشاهد لأحد الجنود الأمريكان وهو يقبض بيده على صورة زوجته وابنته ويشعر بالحزن لأجلهم وهو ينازع الموت، لم نر حيادية أو مشاهد مماثلة للطرف الآخر، وهنا تسود التفرقة العنصرية بين أهمية أرواح الناس
  • أدت مجزرة مقديشو 1993 إلى تثبيت سلطة محمد عيديد، وكانت بمثابة نقطة تحول بعد أن فقدت الولايات المتحدة تأييد وتعاطف الشارع الصومالي
  • لا شك بأن الولايات المتحدة غطت على جريمتها التي سبقت سقوط مروحيّتي الصقر الأسود إذ أطلقت عشر مروحيات أمريكية هجومية 16 صاروخًا، وأكثر من ألفي طلقة مدفعية على الطابق الثاني لمنزل عبدي حسن عوالي قيبيد أمير حرب ووزير دفاع الجنرال محمد عيديد ففجروا الدرج؛ ما منع الناس من الهروب، ثم فجروا المبنى بالكامل، وهذا الأمر لم يتم التطرق له في الفيلم
  • أدى هذا الاستخدام غير المتكافئ للقوة وانتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني إلى سقوط أعدادٍ هائلة من الضحايا المدنيين في وقت لم تكن فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة في حالة حرب مع الصومال، وقد أصبح يُنظِر للهجوم على بيت عبدي، على نطاق واسع، على أنه رمزٌ لفقدان الأمم المتحدة والولايات المتحدة الهدف من المهمة في الصومال، وتحولها من رائدة للإنسانية إلى قتلة محترفين
  • قال سكوت بيترسون، أول صحفي وصل إلى مسرح الأحداث يوم الإثنين الدامي، وعانى من إصابة في الرأس بعد أن طاردته الحشود: “ليس هناك شك في أنَّ الغارة قد أشعلت الغضب بين أفراد عشيرة عيديد، وليس ثمّة شك في أنَّ هذا الغضب آنذاك ساعد على تغذية العنف الشديد الذي أظهره الصوماليون تجاه القوات الأمريكية بعد ذلك، وعلى الأخص خلال حادثة إسقاط مروحيتي Black Hawk الشهيرة” وهذا مالم يوضحه الفيلم، بحيث أن لكل فعل ردة فعل ولكنهم صوروا فقط ردة فعل الصوماليين على سقوط مروحيتي ال Black Hawk.