Chernobyl

Chernobyl

استمرت الصراعات والسباقات بين العوالم الكبيرة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفيتي في التزايد لسنين طويلة، وبداية من نهاية الحرب العالمية وقيام ما يُدعى بالحرب الباردة واشتعال النار وانقسام العالم لقطبين، أصبح هناك صراع قوى من سيحتل العرش ويتربع على القمة، وتنافست هذه القوى على الصعيد السياسي والعسكري والأهم من ذلك على صعيد إنشاء المفاعلات النووية، هذا الخطر الكبير الذي أصبح يهدد العالم والذي يسمونه بطاقة المستقبل، وفي خضم هذه الصراعات على السلاح النووي قد تحدث الكثير من الكوارث، كما حدث في مفاعل تشرنوبل الذي تم محاكاته في مسلسل Chernobyl والذي يتكون من 5 حلقات يروي فيها تفاصيل هذه الفاجعة.

قصة المسلسل

في عام 1986 في مدينة تشرنوبل التي تقع في أوكرانيا والتي تعد ضمن منطقة الاتحاد السوفييتي، انفجر المفاعل النووي رقم 4 بسبب خلل فني، والذي يعد أكبر كارثة نووية في التاريخ هددت حياة سكان الكوكب بأكمله، وفي ظل هذا الحدث المرعب اكتفت الحكومة السوفييتية بالقول بأنه حدث مؤسف ولا داعي للقلق، آلاف الضحايا لقوا مصرعهم نتيجة هذا الحادث وسط تكتم السوفييت الذين أعلنوا أنهم فقط 31قتيلا، خلفت هذه الكارثة مدنًا موحشة لا تصلح للحياة بعد الآن، واستمر الإشعاع الخطير الناجم عن اليورانيوم في الجو وانتقل لدول أخرى وأثر سلبيا على حياة 8 مليون شخص.

رسائل سياسية

مسلسل Chernobyl يمكن وصفه بالمصدر العلمي أو المادة الموثقة الذي يمكن الرجوع إليها لتعرف أكثر عن تلك الكارثة التاريخية، ففي زمن أصبحت فيه الأخبار تُزيف بسهولة ويصعب إيجاد الحقيقة، تشرنوبل يقدم درسًا لمن يريد أن يتلاعب بالحقيقة، وهذا بالضبط ما حاول الاتحاد السوفييتي القيام به من أجل تعتيم الصورة حول ما يحدث هناك، إذ أن المسلسل يوثق كل تلك الجهود والمحاولات اليائسة التي قام بها السوفييت لإخفاء ما يحدث في تلك البلدة عن بقية العالم، لكن كارثة بذلك الحجم لم يكن بمقدور أي أحد إخفاؤها لأنها كانت تُهدد كوكبًا بأكمله وليس فقط الدول المجاورة.

  • يركز مسلسل تشرنوبل على إظهار الحقائق التي وقعت في تلك الحادثة بحذافيرها ويحاول نشر الوعي بشأن هذه الكارثة البشرية، ويسلط الضوء على إظهار الجانب الإنساني والدرامي والسياسي والتاريخي والعلمي.
  • يؤكد المسلسل على أحد الأمور الخطيرة جدًا والتي قد تمارسها الكثير من الدول عند مرورها بكوارث معينة وهي الكذب، الكذب على الناس وعدم توعيتهم بحجم الكارثة وخطرها خوفًا من نظرة العالم لها وخصوصًا أمريكا عدوتها الأولى.
  • المشكلة لم تقتصر فقط على الكارثة الكبيرة بل ما زاد الطين بلة هو التعامل مع هذه المشكلة ومحاولة التكتم الكبير عليها منذ بداية المشكلة وكل هذا بسبب الجشع السياسي
  • كون العمل درامي وليس وثائقي إلا أن العمل وثق الكثير من الوقائع التي حدثت فعلا، بالإضافة إلى مزج قصص درامية أظهرت الجانب الإنساني من هذه القصة، وأثار هذا العمل غضب السلطات الروسية كونها ترى أنه مجرد بروباغندا كاذبة للولايات المتحدة الأمريكية المتسببة في هذه الكارثة، وأن عميل من CIA هو المسؤول عن تخريب هذا المفاعل.
  • شرح العمل طريقة عمل المفاعل والخلل الذي يحدث بطريقة ساحرة تجعل المشاهد العادي الذي لم يعرف شيئا عن المفاعلات النووية أو حادثة تشرنوبل يفهم كيف يحدث الأمر بطريقة سلسة للغاية.
  • يحتوي المسلسل دقة علمية في طريقة شرح الانفجار النووي، ودقة شكلية تتمثل في هيئة ومكياج الشخصيات كي تُجسد الشخصيات الفعلية تجسيدًا مطابقًا بدرجة كبيرة، وفي النهاية لدينا دقة نقلية، حيث نقل المسلسل الأحداث التاريخية دون أن ينحاز لطرف على الآخر، فقد كان نقلًا حياديًّا يُبين تحيّز الأطراف الحقيقية لبعض المبادئ السياسية والأرستقراطية المجحفة.
  • رغم جودة العمل الكبيرة والمبهرة، إلا أن الإخراج لم يكن بتلك الجودة، وهذا لأن أحداث المسلسل سريعة في الأساس، والكادرات المغلقة ذات الحوار العدمي أو السوداوي ليست كثيرة جدًا مقارنة بالمحور الزمني المضغوط للأحداث، إلا أن الإخراج كان بديعًا في الواقع في بعض المشاهد فقط، وعلى وجه الخصوص المشاهد الواسعة التي تُجسد المأساة التي عاشها الضحايا من بعد الكارثة مباشرة.
  • الموسيقى التصويرية شحيحة جدًا في المسلسل وإن كان هناك مقطوعات موسيقية كثيرة ومتشعبة ولها أكثر من دلالة واستخدام.
  • قد يكون هناك أخطاء في بعض المشاهد مثل مشهد أليكساندر يوفتشينكو، الرجل الذي يضع جسمه حائلاً لمنع باب غرفة المفاعل من الانغلاق،حيث يُصاب بنزيفٍ حادٍّ في عدة بقعٍ على جسده، ولكن باستكشاف حقيقة تشرنوبل وجدنا أن الإشعاعات لا تسبب ذلك، إذا كان قد نزف، فحتمًا كان هذا بسبب حروقٍ حراريةٍ من النيران، أو حروقٍ بخاريةٍ، أو في موضع تلامس الفولاذ الساخن مع جلده.
  • يعتمد المسلسل اعتمادًا كبيرًا على فكرة نمطية هي أن الاتحاد السوفييتي كان يستغل الخوف من التعرض لإطلاق النار (أو الإعدام بطرقٍ أخرى) كأداةٍ للإقناع. “أقلع بهذه المروحية وإلا أمرت بإعدامك بالرصاص”.
  • “أخبرني كيف يعمل المفاعل النووي وإلا أمرت أحد هؤلاء الجنود برميك من المروحية”. وهذا ليس تصويرًا دقيقًا للحياة السوفييتية في الثمانينيات، فلم تكن أحكام الإعدام الفورية شائعةً في الاتحاد السوفييتي بعد وفاة ستالين عام 1953، ولم يكونوا يهددون بقتل جميع الناس في أثناء محاولتهم التعامل مع كارثة تشرنوبل.