HOUSE OF CARDS

قد لا يكون الكثيرون مهتمون بالسياسة، فهي تملأ الأخبار والصحف ومواقع التواصل. لكن الأكيد، أن الجميع يهتمون بكواليس السياسية، وما يحصل في الغرف المظلمة للسياسة خاصة الأمريكية منها، وهو بالضبط ما يتحدث عنه مسلسل “بيت من ورق” أو “HOUSE OF CARDS”.

قصة المسلسل

بدأ عرض موسمه الأول في عام 2013 على شبكة “نتفليكس”. تدور أحداث المسلسل حول فرانك أندروود -الذي يجسد دوره النجم الأميركي كيفين سبايسي- زعيم الحزب الديموقراطي في مجلس النواب الأميركي الذي يتم تجاهل تنصيبه كوزير للخارجية، ومن ثم يبدأ رحلته الطموحة في دهاليز عالم السياسة الأميركية لتعويض خسارته في الحصول على المنصب والوصول إلى أعلى درجات سلم المناصب السياسية باستخدام كل الوسائل التي لا يمكن وصفها بأنها “أخلاقية” أو نزيهة قطعا بالتعاون مع زوجته كلير.

رسائل سياسية

يتحدث المسلسل عن أحد أهم العناصر في السياسية الأمريكية وهو البراغماتية، وهو أن كل شيء ممكن في السياسية، حيث لا محرمات ولا قواعد تمنع اللعب. تكمن الفكرة التي يعرضها المسلسل، في أن السياسيين الأمريكيين يفعلون ذلك تحت شعار المصلحة العامة. في هذا السياق، تصبح كل الأدوات ممكنة: تسقيط الخصوم، الاستعانة بالمرتزقة، القتل، تلفيق التهم، وحتى ربط التصويت على مشاريع عامة بمصالح سياسية.

يمر المسلسل بمواسمه الست، بالكثير من المواقف التي تحاكي هذه القاعدة الرئيسية، وتعرض المواقف الإنسانية وطبية السياسي الأمريكي المستعد لفعل أي شيء، من دفع الرشاوى إلى قتل الخصوم، للوصول إلى المنصب وتحقيق مصلحته الشخصية.  يُظهر المسسل هذه الأحداث كلها، دون إغفال عرض المظاهر البراقة التي تزخر بها أجواء البيت الأبيض والقواعد الدبلوماسية الظاهرية، والتي يندرج تحتها الكثير من الألاعيب القذرة.

حرية الصحافة ووهم الديمقراطية

في المسلسل، تظهر جوانب كثيرة من علاقة الصحافة بدوائر صنع القرار السياسية، أحد رسائل المسلسل المبطنة هو “كذبة حرية الصحافة”، فالصحافة تتبع بالضرورة التيارات السياسية التي يمثلها الحزبين، وأحيانا يظهر الصحفيون وهم تبع لأحد الرؤوس الكبيرة في هذين الحزبين. بالطبع، يتضمن الأمر الحصول على السبق الصحفي والتواجد في داخل أماكن صنع القرار الأمريكي في البيت الأبيض أو الخارجية والدفاع. يتحدث المسلسل كيف أن استخدام الصحفيين في تسقيط الأطراف الأخرى بفضحهم، وهو ما يسمى تأدبا “سبقا صحفيا”، وسيلة للترقي في الصحف ووسائل الإعلام، أما عن الصحفيات، يتحدث المسلسل صراحة كيف يكون الجنس وسيلة لترقيهن في عملهن !

يعتقد بطل المسلسل “فرانك”، أن الديمقراطية مجرد وهم. كل المشاريع السياسية وحتى حملات الأحزاب وخططهم ومرشحيهم ليست سوى سلة للمقايضة مع رجال الأعمال الذين يمتلكون بالتبعية وسائل تمويل الحملات التي بدونها لا يستطيع أحد الوصول للرئاسة أو الكونغرس، بالتي يكون هؤلاء المرشحون حتى بعد وصولهم، مجرد ألعوبة بيد هؤلاء الأثرياء.

يطرح المسلسل هذه المقاربة في وقت كانت الحملات الرئاسية بالأخص، قد تحولت إلى جهد شخصي للمرشحين، وليس حملة يدعمها الحزب. في السابق كان المرشحون يخضعون بالضرورة لبرنامج الحزب ودعمه في الانتخابات. لكن مع ازدياد أعباء المنافسة وصعوبة الحملات الانتخابية وتمويلها، أصبح المرشحون هم من يتحمل تكاليف هذه الحملة -بالتعاون مع أصحاب رؤوس الأموال- ثم يعرضون أنفسهم على الحزب، يمكن القول أن هذا المثال ظهر بوضوح مع ترشيح الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن، ومع المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

بالتالي أصبحت هذه النقطة أحد محاور المسلسل الرئيسية، في إظهار العلاقة بين رأس المال، وبرامج المرشحين للبيت الابيض والكونغرس، وما يدور بينهم من صراعات، وبالطبع، يحدث كل شيء تحت شعار تحقيق المصلحة العامة !