Blog

أثر فوز الديمقراطيين على التحديات التي تُحيط بالسعودية

أولا: المقدمة

يحتدم التنافس على كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية بين الرئيس الحالي دونالد ترامب المرشح عن الحزب الجمهوري، ومنافسه جو بايدن المرشح عن الحزب الديمقراطي، ويحاول المرشحان تقديم أفضل ما لديهما من رؤى تتوافق مع توجهات حزبهما في برامجهما الانتخابية.

وبالنظر إلى البرنامج الانتخابي لسياسة أمريكا الخارجية لدى بايدن، يلاحظ وجود عدة تباينات مع سياسية ترامب الخارجية، أهمها طبيعة العلاقة مع السعودية باعتبارها شراكة استراتيجية دشن عهدها الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت عام 1945؛ واستمرت منذ ذلك الوقت بالتطور، وارتبطت بالعديد من الملفات الحساسة لكلا الدولتين، وواجهت على مدى عقود تقلبات عديدة، لكنها لم تفقد جوهرها كعلاقة استراتيجية تجمع بين الدولتين.
وفي عهد دونالد ترامب، كانت أولى الجولات الرسمية له، زيارة السعودية، وكان ترامب يعول على رؤية جديدة يحملها إزاء منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الذي كانت تمثل فيه السعودية دور القائد، وأراد ترامب أن يصوغ مبدأ علاقة جديدة مع المملكة يختلف عن بقية الرؤساء الأمريكيين، قائم على براغماتية خشنة تتوافق مع شخصية ترامب كرجل أعمال ومن ثم كرئيس للولايات المتحدة.
تميزت علاقة ترامب في طبيعة تعامله مع المملكة بالمباشرة والوضوح أكثر من أي رئيس آخر، حتى أن المعاملة بينهما دخلت حيز المساومات العلنية بصفقات السلاح والدفع من أجل ـتعزيز الأمن القومي للسعودية، ووصلت إلى السياسات الداخلية في المملكة وهي تولي محمد بن سلمان لولاية العهد.

وأدّى الترابط الكبير بين ترامب والسعودية خلال فترة ولايته إلى تحويل الشأن في السعودية إلى موضوع رئيسي في انتخابات 2020، فقد أولى بايدن السعودية جزءاً مهماً من رؤيته حول سياسات واشنطن الخارجية في عهده إذا تولى منصب الرئيس.

واختارت السعودية المضي قدماً في علاقتها مع الرئيس الأمريكي بشكل خاص، مُحيدة النظر عن امتلاكها لعلاقات متعددة الأقطاب في الولايات المتحدة، حتى أن الكثير من المحليين في واشنطن يرون أن السعودية فقدت حلفها الاستراتيجي مع الدولة الأمريكية مقابل العلاقة المتينة التي بنتها مع ترامب.

وبالمحصلة، فإنّ نتائج العلاقات السعودية مع الرئيس ترامب ستكون على المحك إذا تمكن المرشح الديمقراطي بايدن من الفوز بالسباق الرئاسي، بالتالي ستكون المملكة أمام خيارات جديدة تحمل احتمالات كثيرة لإدارة ملفاتها الداخلية والخارجية التي ارتبطت بتوجهات دونالد ترامب، وقد تكون بداية لصياغة مفهوم جديد للشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية في عهد بايدن إن أصبح رئيساً.

ثانياً: محددات موقف الديمقراطيين من السعودية

سيستند موقف بايدن من السعودية إلى محددين أساسيين:

الأول: نهج الرؤساء الديموقراطيين في التعامل مع السعودية، والذي كرّس مع الوقت مساراً يتبعه الرؤساء المتعاقبون، مع تعديلات بناء على طبيعة المرحلة.

الثاني: الموقف الديموقراطي من السعودية في المرحلة الحالية، والذي يُستشفّ من خلال التوجهات الديموقراطية خلال فترة رئاسة ترامب.

1. موقف الرؤساء الديمقراطيين من السعودية

الرئيس

مرتكزات العلاقة الأمريكية السعودية في عهده

فرانكلين روزفلت

تأسست في عهده العلاقة الاستراتيجية القائمة على الحماية الأمريكية مقابل ضمان الرياض إعطاء الحصة الأكبر من إمدادات الطاقة لأمريكا.
كان ينظر إلى السعودية على أنها إحدى البوابات الرئيسية لتمدد جيو-اقتصادي يؤمّن لأمريكا ما تحتاجه لتمويل أنشطتها الدولية القادمة.
شكّل الاقتصاد محور العلاقة مع السعوديين في عهده.

هاري ترومان

تابع سياسة روزفلت (كان ترومان نائب روزفلت).
تمكن في عام 1950 من عقد اتفاقية بين السعودية وشركة أرامكو على اقتسام أرباح إنتاج وتصدير النفط مناصفة.

جون كينيدي

حاول زيادة وجود القوات الأمريكية في السعودية وإقناع الملك سعود بن عبد العزيز وولي العهد فيصل بن عبد العزيز بعقد صفقات شراء أسلحة.
دعم مصر لتكون منافساً للمملكة في المنطقة العربية تحديداً، وهو ما أثار استياء الرياض بشكل كبير.

ليندون جونسون

استمر جونسون بنفس نهج كندي (كان جونسون نائباً لكينيدي)

جيمي كارتر

أعاد بناء الثقة مع السعودية.
كانت سياسته مع السعودية عودة لتصوّر روزفلت حول دعم الشراكة الاقتصادية مع السعودية، مع إضافة بُعد سياسي للعلاقة، على خلفية تطورات الأوضاع في أفغانستان وإيران آنذاك.

بيل كلينتون

كانت إحدى مهامه الرئيسية هو التأكيد على دور الولايات المتحدة كقوة عظمى أولى في العالم، وعليه فقد تعامل مع المملكة وفق هذا المبدأ.
بالمجمل لم تسر العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة على نحو جيد في عهد كلينتون، والذي كان يرى أن الاعتماد الاقتصادي على السعودية يمكّنها من الضغط على واشنطن ونيل مكاسب أكثر من تلك التي تقدمها للولايات المتحدة.

باراك أوباما

فترة حكمه مثلت حالة التدهور الأكبر في العلاقات مع السعودية.
كشفت السنوات الثماني لحكم أوباما أنه لم يكن يرى في السعودية حليفاً وثيقاً.
شكل الموقف من الربيع العربي والاتفاق النووي مع إيران وقانون جاستا أبرز الإشكالات.
مع ذلك، دعم أوباما مبيعات كبيرة للسلاح إلى السعودية، وتقديم الدعم اللوجستي لحربها في اليمن.

2. نهج الديمقراطيين في عهد الرئيس ترامب بالتعامل مع السعودية

بشكل عام يتفق التيار الوسطي والتيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على عدة خطوط عريضة في تصوراتهم حول السياسية الخارجية للولايات المتحدة، ويدرك الفاعلون في الحزب أنه لا يمكنهم الخروج عن رؤية الحزب العامة للسياسة الخارجية، لكن يمكن أن يكون هناك تباينات في آليات التنفيذ وليس في الرؤى الاستراتيجية.

برز ذلك في مواقف المرشحين الديمقراطيين للفوز بترشيح الحزب، إذ ذكر جميع المرشحين الحاجة إلى إعادة بناء العلاقات المتوترة مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها. وعدم اللجوء إلى الخيارات العسكرية إلى كملاذ أخير لحماية مصالح الولايات المتحدة، والتركيز على تطوير الأدوات الديبلوماسية لتعزيز الشراكات التجارية وتقديم المساعدات ودعم حقوق الإنسان وحماية البيئة بالعودة إلى اتفاقية باريس للمناخ(1).

حدد الحزب الديمقراطي رؤيته للسياسة الخارجية لعام 2020 في وثيقة أقرها حين عقد المؤتمر العام للحزب الذي اختير فيه بايدن مرشحاً للحزب.

أوضحت الوثيقة توجهات الحزب اتجاه الدبلوماسية الأمريكية في عدة قضايا، وما كان منها مرتبطاً بالعلاقة مع السعودية هو التالي:

التعامل مع إيران سيكون مبنياً على تخفيف حدة التوتر الذي أحدثته سياسات ترامب معها، وإلغاء أي احتمالية قيام حرب معها.
خطة العمل المشتركة إزاء برنامج إيران النووي هي أفضل وسيلة لتحقيق ذلك.
انسحاب واشنطن أحادي الجانب من الاتفاقية عزلها عن حلفائها وفتح مسارات جديدة لدى إيران مكنتها من تطوير ترسانتها النووية.
ينبغي تكثيف العمل للحد من نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
العلاقة مع الخليج العربي والأزمة الخليجية الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة ضبط علاقاتها مع شركائها في الخليج العربي.
ينبغي على الولايات المتحدة مناقشة التهديدات الأمنية على سلامة الخليج، والعمل على الحد من التوترات الإقليمية (في إشارة إلى الخلاف الخليجي مع قطر).
حرب اليمن ستُنهي الإدارة الديموقراطية دعم الولايات المتحدة للحرب التي تقودها السعودية في اليمن؛ باعتبار أن هذه الحرب هي المسؤولة عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، عبر دعم الجهود الدبلوماسية لتحقيق السلام في البلاد.
التدخل العسكري في الشرق الأوسط طيّ صفحة عمليات الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط على مدى عقدين من الزمن، وإيقاف الحروب واسعة النطاق والحروب المفتوحة بما لا يؤثر على علاقات واشنطن وإيفاء التزاماتها مع حلفائها في المنطقة.
العمل مع الكونغرس لإلغاء التراخيص القديمة لاستخدام القوة العسكرية واستبدالها بأخرى محددة وضيقة تضمن حماية الأمريكيين من التهديدات.
اتباع الدبلوماسية البراغماتية لإرساء الأساس لمنطقة أكثر سلاماً واستقراراً وحرية.
مكافحة الإرهاب الاستمرار في دعم الجهود العالمية لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة والجماعات التابعة لهما.
ضرورة الدخول في مرحلة ما بعد النجاح العسكري، والتي تتضمن العمل مع الحلفاء لإعطاء الأولوية للدبلوماسية وإنفاذ القانون.
القضية الفلسطينية وجود إسرائيل قوية وآمنة وديمقراطية أمر حيوي لمصالح الولايات المتحدة.
يؤكد الحزب الالتزام بأمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها.
يدعم الحزب إنهاء الصراع عبر حل الدولتين الذي يضمن مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ويدعم حق الفلسطينيين في العيش في حرية وأمن في دولة قابلة للحياة خاصة بهم.
يعارض الديمقراطيون أي خطوات أحادية الجانب من قبل أي من الجانبين- بما في ذلك الضم-.
القدس ملف خاضع لمفاوضات الوضع النهائي.
حقوق الإنسان يدافع الحزب عن المجتمع المدني ويدعمونه في جميع أنحاء العالم. ويقفون ضد القمع الذي قوّض الديمقراطية وسيادة القانون والحيوية والصحة في السنوات الأخيرة.

ثالثاً: الجوانب التي ستتأثر بوصول الديمقراطيين

الجانب الأول: استلام محمد بن سلمان للعرش

1. التوصيف

دعمت إدارة ترامب بصورة عامة سياسات ولي العهد بن سلمان، خصوصاً تلك التي استهدفت خصومه في الأسرة الحاكمة، ولم يعارض ترامب أو يبدي موقفاً مؤيداً حول التغييرات الجذرية التي حصلت في المناصب الملكية السيادية في السعودية، لكن يمكن القول أن ترامب كان لديه موافقة ضمنية على ذلك، وربما أكثر من ذلك(2).

2. الأثر المتوقع لفوز بايدن

لم يعط بايدن موقفاً محدداً حول تولي بن سلمان للعرش، لكنه انتقده وانتقد السعودية في أكثر من مرة خلال حملته الانتخابية.
بشكل عام فإن الرؤساء الديمقراطيون لا يميلون إلى التدخل بشكل مباشر في الشؤون والسياسات الداخلية للدول الحليفة على عكس ترامب الذي ساهمت توجهاته إلى دعم موقف بن سلمان بشكل كبير داخل المملكة والأسرة الحاكمة،
بناء عليه إذا استطاع بايدن الفوز بكرسي الرئاسة ستكون هناك ثلاث احتمالات للتعامل مع هذا الجانب:
الأول: أن يُسارع ابن سلمان إلى تسلم مقاليد السلطة من والده بتنازله عنها بسبب وضعه الصحي قبل انتهاء ولاية الرئيس ترامب، وحينها سيجد بايدن نفسه أمام واقع التعامل مع محمد بن سلمان كملك للسعودية وسيكون خياره على الأرجح حينها المضي قدماً في تسويق نفسه على أنه حليف وثيق للملك الجديد.
الثاني: أن يتسلم بن سلمان الملك بعد تولي بايدن للسلطة، ويمكن حينها لبايدن أن يساهم في إرباك عملية انتقال العرش من خلال تصريحات أو سياسات سلبية، أو يمكن أن يتعامل مع عملية الانتقال بشكل حيادي، بناء على ضغط المؤسسة الأمريكية، والتي ترى في النهاية أن استقرار الوضع في السعودية أمر يصب لمصلحة الولايات المتحدة.
الثالث: أن تتأخر عملية انتقال السلطة لعام أو أكثر من فترة ولاية بايدن، وتتمكن السعودية خلالها من إجراء ترتيب جديد للعلاقة، وفي الغالب فإنّ هذا الأمر يمكن أن يتم من بوابة التطبيع مع إسرائيل.

الجانب الثاني: قضية جمال خاشقجي

1. التوصيف

لا تزال هذه القضية مثار تجاذبات واستقطاب بين جهات رئيسية أهمها تركيا والديمقراطيين والسعودية.
شهدت هذه القضية في أمريكا جدلاً واسعاً، لأن الرئيس ترامب لجأ إلى الدبلوماسية الهادئة تجاه هذه القضية، وأدى ذلك لجعل الكونغرس الأمريكي أكثر انتباهاً وحزماً تجاه قضايا حرية التعبير وحقوق الإنسان في السعودية، وشن عدة مسؤولين أمريكيين انتقادات حادة للمملكة بناء على قضية خاشقجي.
سيبقى هذا الملف متداولاً في أروقة السياسة الأمريكية إلى حين وضع حل نهائي له.

2. الأثر المتوقع لفوز بايدن

تعهد بايدن بمحاسبة قتلة جمال خاشقجي(3)، واعتبر أن طريقة تعامل ترامب مع القضية تُهدّد القيم والمبادئ الأمريكية، مؤكداً أن محمد بن سلمان يختلق الأعذار ليتنصل من القضية(4).

يقود ذلك إلى الاحتمالين التاليين:
الأول: سيلجأ بايدن إلى تصعيد دبلوماسي فيما يخص قضية خاشقجي، وقد يسعى إلى إصدار تشريع من الكونغرس لإدانة ابن سلمان في القضية، إن كان الكونغرس بأغلبية ديموقراطية، أو يأمر بنشر نتائج التحقيق الذي أجرته الأجهزة الأمنية الأمريكية.
الثاني: سيكتفي بايدن بتوجيه انتقادات للسعودية في هذا الملف، مع إبقاء القضية كملف ضغط على السعوديين لتمرير مصالح الولايات المتحدة في الخليج.

الجانب الثالث: صفقات الأسلحة مع السعودية

1. التوصيف

منذ أيار/مايو 2017، “صرّح الرئيس ترامب مراراً وتكراراً بأن السعودية تنوي شراء أسلحة وخدمات ذات صلة من الولايات المتحدة بقيمة 110 مليارات دولار، ويبدو أن هذا المبلغ يشمل مبيعات الأسلحة الجارية ومذكرات إعلان النوايا للمبيعات المستقبلية”(5).
توجهت السعودية لزيادة تسليحها وعتادها العسكري منذ استشعارها الأخطار المتزايدة على أمنها القومي بسبب سياسية الانفتاح على إيران التي قادها باراك أوباما، بالإضافة إلى زيادة المتطلبات العسكرية بسبب الانخراط المتسمر للقوات السعودية في اليمن.
تضمنت متطلبات المملكة في إخطارات الشراء التي وصلت إلى الكونغرس خلال العشر سنوات الماضية ما يلي():
أنظمة طائرات ثابتة الجناحين بقيمة 63 مليار دولار، تشمل طائرات قتالية وغير قتالية، وذخائر، وتحديثات إلكترونية.
أنظمة حربية برية بقيمة 49,2 مليار دولار، من بينها مركبات مدرعة ومدفعية وذخائر.
أنظمة مروحيات بقيمة 49,1 مليار دولار، تشمل مروحيات مسلحة من نوع أباتشي ومروحيات نقل.
أنظمة دفاع صاروخية بقيمة 24,3 مليار دولار، من بينها صواريخ باتريوت ونظم الدفاع الجوي للارتفاعات الشاهقة مقترحة بقيمة 15 مليار دولار.
أنظمة بحرية بقيمة 12 مليار دولار، تشمل سفناً قتالية ساحلية متنوعة مقترحة بقيمة 11,5 مليار دولار.

2. الأثر المتوقع لفوز بايدن

كان موقف المرشح الديمقراطي واضحاً بشدة حول هذه النقطة حينما قال “سأعلنها صراحة، لن نقوم ببيع المزيد من الأسلحة للسعودية، سنجبرهم في الواقع على دفع الثمن وجعلهم منبوذين”(7). بالتالي سيكون هذا الجانب مفتوحاً على احتمالات:
الأول: سيستمر بايدن ببيع الأسلحة إلى السعودية لكن بآلية أكثر حزماً، كما فعل الرئيس باراك أوباما، حيث تجاوزت عقود شراء الأسلحة الأمريكية 110 مليار دولار(8)، لكن لجأت إدارة أوباما إلى تقييد هذه الصفقات في بعض الأحيان ومراجعتها بحسب الأضرار التي تسببها في حرب اليمن، والمناخ الدولي المتعلق بسياسات المملكة.
الثاني: سيوقف بايدن مبيعات الأسلحة للسعودية ويلغي عقود الشراء التي أبرمتها الرياض مع إدارة ترامب، بناء على قانون سلطات الحرب الأمريكي لعام 1973 الذي أقره مجلس الشيوخ والنواب والقاضي بإيقاف عمليات بيع الأسلحة للسعودية لكن الرئيس ترامب رفضه واستخدم الفيتو ضده(9). ولكن هذا الاحتمال سيدخله في مواجهة مع شركات صنع السلاح، ولذا فإنّه احتمال ضعيف.
الثالث: تخفيض مبيعات الأسلحة بشكل تدريجي لجعله ملف ضغط ومساومة مع المملكة من أجل تحقيق تقدم في الملف اليمني.
الرابع: الخضوع لضغط شركات تصنيع السلاح في الولايات المتحدة وضغط البنتاغون، والاستمرار بنفس السياسة التي انتهجها أوباما في بيع السلاح بأكبر قدر ممكن للسعودية.

الجانب الرابع: القضية اليمنية

1. التوصيف

في ظل تعثر المبادرات والجهود الدولية لإيجاد مخرج للأزمة اليمنية، لا تزال السعودية تنخرط أكثر في هذا الصراع دون أن تتمكن من حسم الصراع.
وصلت الأزمة إلى حالة مُعقدة لا يمكن حلها بسهولة خصوصاً بعد انقسام معسكر التحالف على نفسه بانشقاق الجنوبيين وتشكيلهم دولة موازية لسلطة الشرعية اليمنية في الجنوب.
وفق هذه المعطيات لم يتحرك الرئيس ترامب لرأب الصدع، بل وجد أن استمرار الحرب اليمنية وسيلة مناسبة لزيادة صفقات الأسلحة مع الرياض، وورقة ضغط يستخدمها لتمرير سياساته في الشرق الأوسط، ولا سيما فيما يتعلق بصفقة القرن والتطبيع مع إسرائيل.

2. الأثر المتوقع لفوز بايدن

تعهد بايدن بإنهاء دعم الولايات المتحدة الأمريكية للمملكة في سياساتها اتجاه اليمن، كما طلب إعادة تقييم علاقات واشنطن مع السعودية(10). ما يقود إلى الاحتمالات التالية:
الأول: سيعمل بايدن على تحقيق نصر دبلوماسي خارجي من خلال دفع الأطراف للوصول إلى حل مستدام.
قد يترافق ذلك مع تقليل مبيعات الأسلحة للسعودية أو تجميدها، وسيكون هذا السيناريو سلبياً للسعودية، لأنه سيتضمن إجبارها على تقديم تنازلات.
الثاني: سيجد بايدن في استمرار تواجد السعودية في المستنقع اليمني فرصة للضغط عليها بشكل مستمر، ولذا فإنّه لن يدفع باتجاه الحل، مع دعم السعودية عسكرياً بالقدر الذي يمكنها من الصمود في المعركة.

الجانب الخامس: التعامل مع إيران

1. التوصيف

اعتبرت السعودية انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي مكسباً استراتيجياً للحد من نفوذ إيران في المنطقة وخصوصاً في اليمن والبحرين، كما اعتبرته مكسباً اقتصادياً يساهم في عدم خفض أسعار النفط لعدم قدرة إيران على تصدير منتجاتها النفطية ومنافسة السعوديين على عقود التصدير.
ساهمت العقوبات الأممية التي جددتها إدارة ترامب في أيلول/سبتمبر 2020 -وفق آلية سناباك في الاتفاق النووي- في تعزيز ثقة السعوديين بأن الاتفاق النووي قد تم إلغاء تفعيله بالكامل.
تمكّن ترامب من إدارة الملف الإيراني وفق مسارات متعددة، فقد قامت الإدارة الأمريكية بتسيير مهمة بحرية لقيادة السفن في مضيق هرمز، وأعادت نشر جنود أمريكيين في السعودية لحماية مصالح الولايات المتحدة من أي تهديدات محتملة بعد أن انسحبت كامل القوات الأمريكية من المملكة في عام 2003. بالتالي تمكن ترامب من تعزيز الأمن الدفاعي للولايات المتحدة في الخليج العربي انطلاقاً من سياساته التصعيدية ضد إيران.

2. الأثر المتوقع لفوز بايدن

كان موقف بايدن إزاء هذا الجانب مشيراً إلى رغبته في استخدام الطرق الدبلوماسية مع إيران بدلاً عن السياسات الخشنة التي يقوم بها ترامب.
قال بايدن حول رؤيته في التعامل مع إيران “اثنان من المصالح الحيوية لأمريكا في الشرق الأوسط هما منع إيران من الحصول على سلاح نووي وتأمين إمدادات طاقة مستقرة عبر مضيق هرمز، وإن ترامب يفشل في كلا الأمرين. إذا عادت طهران إلى الامتثال لاتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة، فسأعود للانضمام إلى الاتفاقية، وسأعمل مع حلفائنا على تقويتها وتمديدها، مع صد أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار بشكل أكثر فعالية”(11).
وبناء عليه، يتوقع أن تكون احتمالات تعامل بايدن مع إيران وفق الآتي:
الأول: أن يمضي بايدن قدماً في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران لكن بصيغة مختلفة، وسيترتب على ذلك إعادة إحياء مفاوضات جديدة مع دول (5+1).
خلال هذه الفترة سيُخفّف من حدة السياسية التصعيدية التي اتبعها ترامب مع إيران، لإقناعهم بضرورة صياغة اتفاق جديد يكون أساسه خطة العمل المشتركة.
وفي هذا السيناريو، تتجاهل إدارة بايدن المخاوف السعودية والخليجية والإسرائيلية. الأمر الذي سيدفع العلاقات السعودية-الأمريكية إلى مزيد من التوتر، مع تقارب أكثر بين الرياض وتل أبيب.
الثاني: ألا تتم إعادة الاتفاق، نتيجة للضغوط الإسرائيلية من جهة، وضغط مؤسسات الإدارة نفسها من جهة، استناداً إلى تغير المعطيات الجيوسياسية التي أفضت إلى الاتفاق مع إيران في عام 2015. إلا أن الإدارة ستكتفي بتخفيف جزئي للعقوبات، للعودة إلى مرحلة ما قبل 2015.
الثالث: تفاوض مع إيران، بمشاركة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وفي هذا السيناريو ستقوم الإدارة الديموقراطية بإجراء حوار مع حلفائها في المنطقة، وخاصة السعودية وإسرائيل، من أجل أخذ مخاوفهم بعين الاعتبار في أي اتفاق مع إيران، ومشاركة هؤلاء الحلفاء بكل المخرجات التي يتم التوصل إليها مع طهران.

الجانب السادس: النفط

1. التوصيف

تأثرت أسعار النفط بشكل كبير بسبب جائحة كورونا، وتراجعت أرباح أرامكو السعودية بنسبة 73.4% في الربع الثاني من 2020 على خلفية انخفاض أسعار النفط وتذبذبها بين الانخفاض والارتفاع الضئيل وهو ما أدى إلى عدم إمكانية تحقيق توازن في العرض والطلب.
أثرت سياسات ترامب بشكل سلبي في هذا الجانب، فمع تزايد التهديدات على مرور السفن من مضيق هرمز، والانخفاض القياسي في خام النفط الأمريكي في نسيان/أبريل 2020 عندما وصل سعره إلى أرقام سالبة تحت الصفر لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، ما دفع الرئيس ترامب حينها إلى زيادة مستوى مخزون النفط الخام لحالات الطوارئ عبر شراء 75 مليون برميل لملئ مخزونها الإستراتيجي من النفط.
سياسات الرئيس الأمريكي إزاء النفط وتشجيع زيادة التنقيب عن الوقود الأحفوري زادت من مخاوف السعوديين في استمرار سوق النفط بالتأرجح ما سيؤدي إلى عدم استقرار اقتصادي لدعم مشاريع المملكة وخصوصاً رؤية 2020 التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان.

2. الأثر المتوقع لفوز بايدن

أعلن بايدن عن خطة لـ”طاقة نظيفة وعدالة بيئية” تتضمن إنهاء دعم الوقود الأحفوري وتحقيق قطاع طاقة خال من التلوث الكربوني بحلول عام 2035، تمهيداً للوصول إلى صفر انبعاثات الكربون بشكل عام في البلاد بحلول عام 2050.
هذه الخطة ستقود في حال توليه المنصب إلى الاحتمالات:
الأول: إيقاف التنقيب عن النفط والغاز في أمريكا، وعدم حفر أي آبار جديدة في الحقول المكتشفة. ما سيؤدي إلى اعتماد الولايات المتحدة بشكل أكبر في تلبية احتياجاتها من الطاقة على الواردات الخارجية، وستكون السعودية أبرز المرشحين لزيادة صادراتها من النفط باتجاه الولايات المتحدة وربما يكون بمشاركة جزئية مع إيران إذا تم رفع العقوبات عنها، مما سيؤدي إلى تحسن أسعار خام برنت بسبب عدم زيادة في إنتاج خام النفط الأمريكي.
في هذه الحالة، سيعود الديمقراطيون إلى الاعتماد على الاقتصاد كحجز أساس لتنشيط العلاقات مع السعودية.
الثاني: ألا يتمكن من تحقيق خطته المتعلقة بالنفط خصوصاً في ظل وجود معارضة لتطبيقها من قبل أوساط سياسية واقتصادية فاعلة، وعليه ستبقى سوق النفط على حالها في ظل انخفاض متقلب للأسعار.
الثالث: أن يترافق الاحتمال الثاني مع انفتاح على إيران وعودتها إلى سوق النفط ستتأثر السعودية بهبوط الأسعار وقلة الطلب على إنتاجها من النفط.

الجانب السابع: التطبيع والقضية الفلسطينية

1. التوصيف

لم تنضم السعودية إلى الموجة الأولى من التطبيع الخليجي مع إسرائيل، لاعتبارات تتعلق في الغالب بترتيبات الوضع الداخلي في السعودية، وتموضعها في العالم الإسلامي.
لكن السعودية تبنت في نفس الوقت سياسة إعلامية مؤيدة بشكل واضح للاتفاقين الإماراتي والبحريني مع إسرائيل، بما بدا كتحضير للجمهور السعودي لسياسة سعودية لاحقة.
وبالمحصلة فإن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل ملفاً شائكاً لدى صانع القرار السعودي ويبدو أن ترامب قد تفّهم ذلك، وقد يكون تم التوصل إلى صيغة تفاهم بينهما تقوم على تأجيل العمل على التطبيع مع إسرائيل إلى حين إعادة إحياء المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وأن يكون اتفاق السلام كمخرجات لهذه المحادثات يمكن للسعودية البناء عليها لاحقاً في صياغة علاقات جديدة مع إسرائيل.

2. الأثر المحتمل لفوز بايدن

أوضح المرشح الديمقراطي أنه يعارض سياسة الضم الإسرائيلية، وما يزال ملتزماً بحل الدولتين. وإن تم انتخابه رئيساً، فلن يكون ملزماً بكل ما يعترف به ترامب في الأشهر المقبلة، وقد يتراجع عن أي خطوات من هذا القبيل(13). بالتالي ستكون الاحتمالات:
الأول: التزام بايدن بالمبادئ الأساسية التي حددتها وثيقة سياسات الحزب الديمقراطي 2020، وهي التأكيد على أن وجود إسرائيل قوية وآمنة وديمقراطية أمر حيوي لمصالح الولايات المتحدة. والعمل على إعادة إحياء مفاوضات السلام العربية-الإسرائيلية والفلسطينية-الإسرائيلية، بما يعني إنهاء العمل بصفقة القرن.
ستفضل السعودية هذا الاحتمال كي تبقي علاقاتها مع تل أبيب محدودة ضمن توافقات لا تصل إلى حد التطبيع العلني كما كانت تقتضيه الصفقة، وستتمكن في هذا الاحتمال من قيادة موقف عربي داخل للتوجهات الأمريكية، بما سيصبح مدخلاً لتطبيع العلاقات مع الإدارة الديموقراطية، ويكون التطبيع العلني خياراً سعودياً، وليس استجابة لضغوطات واشنطن.
ويمكن لابن سلمان أن يستخدم درجات التطبيع مع إسرائيل للتقارب مع إدارة بايدن، بما سيجبر البيت الأبيض على إعادة التعامل مع ابن سلمان، أو على الأقل عدم استهدافه.
الثاني: تعديل صفقة القرن بما يتوافق مع رؤية جديدة للسلام تخفف من المضامين الخشنة للصفقة، وتخفف من وطأة الضم الإسرائيلي في الضفة الغربية.
قد يترافق ذلك مع إطلاق مفاوضات فلسطينية-فلسطينية بين فتح وحماس لتحديد الرؤية الفلسطينية للسلام بما يتوافق مع المعطيات الجديدة في المنطقة.
ستتمكن السعودية في هذا السيناريو أيضاً من التخلص من ضغوط صفقة ترامب، وسيكون لديها الوقت لدراسة خيارات أخرى في التعامل مع إسرائيل.

الجانب الثامن: الأزمة الخليجية

1. التوصيف

لم تقم إدارة الرئيس ترامب بأي خطوات عملية لرأب الصدع بين الدول المقاطعة لقطر، بل عمل على استثمار الخلاف بتعزيز تواجد قواته في قطر وتوسيع قاعدة العديد الأمريكية وإبرام صفقات أسلحة مع الدوحة، واقتصرت جهود الوساطة في ذلك على البيت الخليجي الداخلي من قبل دولة الكويت.
وتمكن ترامب من خلال سياسته تجاه الأزمة الخليجية من الاستفادة من صياغة علاقات جديدة داخل المنظومة الخليجية، وهي تطور العلاقات القطرية التركية إلى مستوى شراكة استراتيجية، وهو ما أكسبه أوراق ضغط على السعودية التي ترى في تركيا منافساً لها على قيادة العالم الإسلامي(14).

2. الأثر المحتمل لفوز بايدن

لم يبد بايدن أي موقف من الأزمة الخليجية، بيد أنه بحسب تقارير إعلامية نقلت وثائق عن وزارة العدل الأمريكية جاء فيها أن قطر حاولت عبر لوبيات تقديم دعم مالي لحملة المرشح بايدن(15).
ويتوقع أن يكون تعامل بايدن مع الأزمة الخليجية ضمن الاحتمالات التالية:
الأول: أن يدعم بايدن مصالحة خليجية تنهي التباين بين سياسات قطر وبقية دول الخليج وعلى رأسهم السعودية، على أن تكون هذه المصالحة مشروطة بتغيير في سياسات قطر، من أجل ضمان توازن أكبر في المنطقة بين إيران والمجموعة الخليجية. وسيأتي هذا السيناريو ضمن ترتيبات واشنطن لتوقيع اتفاق جديد مع طهران.
سيصب هذا الاحتمال في صالح السعودية، لأنه سيعني تنازلات قطرية تبرر التنازلات السعودية المقابلة.
الثاني: أن يتبع بايدن سياسة الرئيس ترامب في إدارة الأزمة الخليجية، أي ألا يتخذ أي موقف عملي. وسيصب هذا الموقف في صالح السعودية أيضاً.
الثالث: أن يضغط بايدن بشكل فعلي على السعودية ودول الحصار الأخرى لإنهاء الحصار بشكل كلي، دون تنازلات من قطر. وسيكون هذا السيناريو سلبياً على السعودية.

أثر وصول بايدن على نظام ابن سلمان

القضية

إدارة ابن سلمان

السيناريو الأسوأ

السيناريو الأفضل

الفرص

المخاطر

تولي ابن سلمان للعرش

أن تحدث عملية الانتقال في عهد بايدن، ويقوم بالتأثير عليها سلباً بالتصريحات أو السياسات. تأخر عملية انتقال السلطة، وتمكن ابن سلمان في هذه الفترة من تحسين العلاقة مع الإدارة الديموقراطية، وخاصة من بوابة التطبيع
قضية جمال خاشقجي

تصعيد دبلوماسي للملف، وفتح تحقيق أمريكي موازٍ للتحقيق التركي الاكتفاء بتوجيه انتقادات محدودة بين الفترة والأخرى بحسب طبيعة العلاقة بين البلدين.
صفقات السلاح

وقوف مبيعات السلاح للسعودية بالكامل الاستمرار بنهج أوباما وترامب ببيع السلاح بأكبر قدر ممكن
القضية اليمنية

الضغط من أجل التوصل إلى حل للأزمة عدم التدخل لإنهاء الحرب.
التعامل مع إيران

إعادة الاتفاق مع طهران دون التشاور مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة تفاوض مع إيران، بالتوازي مع تنسيق أمريكي مع حلفائها في المنطقة، بما فيهم السعودية
النفط

استمرار الإدارة في دعم الإنتاج الأمريكي للنفط، مع رفع القيود عن التصدير الإيراني وقف الإدارة لدعم الإنتاج النفطي الأمريكي، وفقاً للخطة الانتخابية لبايدن، والاعتماد أكثر على النفط السعودي
التطبيع والقضية الفلسطينية

إعادة إحياء مفاوضات السلام العربية-الإسرائيلية والفلسطينية-الإسرائيلية
الأزمة الخليجية

أن يضغط بايدن على دول الحصار لرفعه بشكل كلي، دون تنازلات من قطر الضغط على قطر للقبول ببعض شروط دول الحصار مقابل رفع الحصار

الملخص التنفيذي

سيستند موقف بايدن من السعودية إلى محددين أساسيين:
الأول: نهج الرؤساء الديموقراطيين في التعامل مع السعودية، والذي كرّس مع الوقت مساراً يتبعه الرؤساء المتعاقبون، مع تعديلات بناء على طبيعة المرحلة.
الثاني: الموقف الديموقراطي من السعودية في المرحلة الحالية، والذي يُستشفّ من خلال التوجهات الديموقراطية خلال فترة رئاسة ترامب.

يمكن أن يتأثر ابن سلمان بفوز بايدن من خلال ثمانية جوانب، وهي:

الجانب الأول: استلامه للعرش

إذا تسلم ابن سلمان العرش قبل تسلم بايدن للسلطة، فسيكون على بايدن التعامل مع الأمر الواقع.
أما إذا تأخر استلامه حتى وصول بايدن للبيت الأبيض، فهناك احتمال أن يتدخل بايدن بشكل لفظي أو عملي للتأثير بشكل سلبي على عملية انتقال السلطة.
أما إذا تأخر استلام السلطة لعام أو أكثر من وصول بايدن، فإنّ ذلك يرفع الاحتمالات أمام توصل ابن سلمان لصفقة لتطبيع العلاقات مع البيت الأبيض، وفي الغالب فإنّها ستتم عبر البوابة الإسرائيلية.

الجانب الثاني: قضية جمال خاشقجي

يمكن أن يلجأ بايدن إلى تصعيد دبلوماسي فيما يخص القضية، وهو ما سيسبب إرباكاً كبيراً لابن سلمان. ويمكن أن يكتفي بايدن بتوجيه انتقادات للسعودية في هذا الملف، مع إبقاء القضية كملف ضغط على السعوديين لتمرير مصالح الولايات المتحدة في الخليج.

الجانب الثالث: صفقات الأسلحة مع السعودية

أعلن بايدن مسبقاً أنه لن يبيع المزيد من الأسلحة للسعودية. ومع ذلك فإنّه يمكن أن يقوم بعمليات البيع بشكل أكثر حزماً، أو يمكن أن يعمل على تخفيض مبيعات الأسلحة بشكل تدريجي لجعله ملف ضغط ومساومة مع المملكة من أجل تحقيق تقدم في الملف اليمني.
كما يمكن أن يخضع لضغط شركات تصنيع السلاح في الولايات المتحدة وضغط البنتاغون، والاستمرار بنفس السياسة التي انتهجها أوباما في بيع السلاح بأكبر قدر ممكن للسعودية.

الجانب الرابع: القضية اليمنية

يمكن أن يسعى بايدن لتحقيق نصر دبلوماسي خارجي من خلال دفع الأطراف للوصول إلى حل مستدام. وسيكون هذا السيناريو سلبياً للسعودية، لأنه سيتضمن إجبارها على تقديم تنازلات.
ويمكن أن يجد بايدن في استمرار تواجد السعودية في المستنقع اليمني فرصة للضغط عليها بشكل مستمر، ولذا فإنّه لن يدفع باتجاه الحل.

الجانب الخامس: التعامل مع إيران

يمكن أن يمضي بايدن قدماً في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران لكن بصيغة مختلفة، وتتجاهل إدارة بايدن المخاوف السعودية والخليجية والإسرائيلية كما فعلت إدارة أوباما. الأمر الذي سيدفع العلاقات السعودية-الأمريكية إلى مزيد من التوتر، مع تقارب أكثر بين الرياض وتل أبيب.
ويمكن أن يلجأ إلى مشاركة الحلفاء نتيجة للضغوط الإسرائيلية، وهو سيناريو إيجابي بالنسبة للسعودية.

الجانب السادس: النفط

أعلن بايدن عن خطة لـ”طاقة نظيفة وعدالة بيئية” تتضمن إنهاء دعم الوقود الأحفوري. وإذا التزم بها فسيعني ذلك اعتماداً من جديد على النفط السعودي. أما إذا لم يلتزم بها، فسوف تستمر الأمور على ما هي عليه الآن.
يبقى السيناريو الأسوأ هو عدم الالتزام بخطته الانتخابية، مع إتاحة عودة النفط الإيراني للأسواق.

الجانب السابع: التطبيع والقضية الفلسطينية

يُشكل التطبيع مع إسرائيل فرصة لابن سلمان، فإذا قامت إدارة ترامب بايدن بإعادة إحياء المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، فسيمكن ذلك الرياض من قيادة موقف عربي داخل للتوجهات الأمريكية، بما سيصبح مدخلاً لتطبيع العلاقات مع الإدارة الديموقراطية، ويكون التطبيع العلني خياراً سعودياً، وليس استجابة لضغوطات واشنطن.

الجانب الثامن: الأزمة الخليجية

يمكن أن يدعم بايدن مصالحة خليجية تنهي التباين بين سياسات قطر وبقية دول الخليج وعلى رأسهم السعودية، على أن تكون هذه المصالحة مشروطة بتغيير في سياسات قطر. وسيصب هذا الاحتمال في صالح السعودية، لأنه سيعني تنازلات قطرية تبرر التنازلات السعودية المقابلة.
ويمكن أن يتبع سياسة الرئيس ترامب في إدارة الأزمة الخليجية، أي ألا يتخذ أي موقف عملي. وسيصب هذا الموقف في صالح السعودية أيضاً.
الاحتمال الأسوأ هو أن يضغط بايدن بشكل فعلي على السعودية ودول الحصار الأخرى لإنهاء الحصار بشكل كلي، دون تنازلات من قطر. وسيكون هذا السيناريو سلبياً على السعودية.

الهوامش

(1) “THE FRONTRUNNERS: FOREIGN POLICY AND THE DEMOCRATIC PARTY IN 2020”, United State Studies Center, 12/9/2019:
https://bit.ly/3cD1gUT

(2) “Trump praises Saudi corruption purge, claiming targets are ‘milking’ kingdom”, The Guardian, 7/11/2017:
https://bit.ly/342GYQx

(3) “Biden: I would punish Saudi leaders for Khashoggi’s death”, MSNBC, 21/11/2019:
https://on.msnbc.com/30vneV1

(4) “جو بايدن عن قضية خاشقجي: محمد بن سلمان يختلق الأعذار”. سي إن إن، 21/10/2018:
https://cnn.it/3ibGHzT

(5) “التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والسعودية (الجزء الأول): وضع الشروط على صفقات الأسلحة لتعزيز النفوذ”. معهد واشنطن للدراسات، 5/11/2018:
https://bit.ly/3j5bYFU

(6) “التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والسعودية (الجزء الأول): وضع الشروط على صفقات الأسلحة لتعزيز النفوذ”. معهد واشنطن للدراسات، 5/11/2018:
https://bit.ly/3j5bYFU

” (7)JOE BIDEN, IN DEPARTURE FROM OBAMA POLICY, SAYS HE WOULD MAKE SAUDI ARABIA A PARIAH”. The Intercept, 21/11/2019:
https://bit.ly/30c5q0E

(8) “Obama administration arms sales offers to Saudi top $115 billion: report”, Reuters, 7/9/2016:
https://reut.rs/2S2XGtF

(9) “ترامب يستخدم الفيتو ضد قرار الكونغرس بوقف بيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات”، بي بي سي، 25/7/2019:
https://bbc.in/3kQEN9y

(10) “Joe Biden Says He’d End Aid To Saudis, In Contrast To Obama”, The Huff Post, 20/11/2019:
https://bit.ly/3jaYtVi

(11)Video: “Joe Biden Delivers Foreign Policy Address in New York City”, Joe Biden channel on YouTube, 11/7/2019:
https://bit.ly/335DCgu
Joe Biden Tweets, Twitter, 20-6-2019:
https://bit.ly/2SiJwVv

(12) Road to Saudi Ties With Israel Being Paved, Cautiously, Bloomberg 22/09/2020:
https://bloom.bg/2HGWzOb

(13) “التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والسعودية (الجزء الأول): وضع الشروط على صفقات الأسلحة لتعزيز النفوذ”، معهد واشنطن للدراسات، 5/11/2018:
https://bit.ly/3j5bYFU

(14) “لماذا لم تنجح إدارة ترامب في تحقيق المصالحة الخليجية مع قطر؟”، DW، 11/7/2020:
https://bit.ly/3ih8JKw

(15) “Joe Biden refunds campaign donations from lobbyist for Qatar, Morocco”, The Mercury News, 21-6-2019:
https://bayareane.ws/30dN0Nf

شارك هذا المحتوى