The Crown

The Crown

على الرغم من أننا وصلنا لمرحلة ملحوظة من تطور أنظمة الحكم السياسية العالمية، إلا أن النظام الملكي مازال متربعًا على عروش دول عظمى مثل بريطانيا ورغم وجود الكثير من الإشكاليات والأزمات التي واجهت هذه العائلة المالكة على مر السنين إلا أنها صمدت وتحملت ولاتزال تحظى بحب وشعبية، ولطالما أثارت فضولنا القصص السرية التي تدور في القصور الملكية، هل يعيشون فعلا مثل أمراء الحكايات التي اعتدنا مشاهدتها، سيوضح لنا هذا الإنتاج العملاق بعنوان The Crown الحياة الملكية وتفاصيلها بصورة درامية مثيرة للجدل وتحديدًا في حقبة الملكة الأطول حكماً للبلاد “إليزابيث الثانية.”

قصة المسلسل

تدور أحداث المسلسل منذ حقبة الثلاثينات في قصر باكنغهام حول المملكة المتحدة وحكامها وصولاً للملكة إليزابيث أليكسندرا ماري، والتي تزوجت من الأمير فيليب ثم تهيأت لاستلام المنصب بعد وفاة والدها الملك جورج السادس، ولتبدأ فيها إليزابيث معركة مع العمالقة السياسيين في ذلك الوقت الذي كانت فيه بعيدة كل البعد عن الحياة السياسية لتحقق بعد ذلك نجاحات كبيرة وتتربع على العرش بقوة، وتستمر الأحداث في سرد السيرة الذاتية للملكة بشكل أقرب للإنساني مرورًا بكل محطات حياتها، ومرورًا بقصة الأميرة ديانا في الموسم الرابع، ونرى الصراع الأكبر الذي واجهته إليزابيث في عملية الموازنة بين كونها زوجة وأم وأخت كبرى وملكة للبلاد، كل هذا كون شخصية معقدة، عميقة، وقوية مليئة بالمنقلبات والمنعطفات الحياتية.

رسائل سياسية

 عند مشاهدتك لمسلسل  The Crownستتوقع أن تشاهد مسلسلاً حافلا بالأحداث التاريخية والسياسية والخبايا والفضائح والأسرار والقرارات السياسية التي تصدر من الملكة، ولكن على الرغم من تناول المسلسل لكثير من الوقائع السياسية في تلك الفترة، وأهم المحطات المؤثرة في حياة الملكة “إليزابيث”، والمملكة المتحدة، إلّا أنّه طغى على أحداث المسلسل الجانب الدرامي، والإنساني، والعائلي من حياة الملكة “إليزابيث الثانية”،  وكيف من الممكن أن توازن بين كونها ملكة لمملكة بحجم بريطانيا، وزوجة وأم لأسرة هي محور حياتها الخاصة، وكذلك كونها ابنة لملكة تم سحب كل صلاحياتها منها لتصبح هي رأس العائلة، وهي أيضًا أخت كبرى للأميرة “مارجريت” التي تهوى حياة صاخبة بعيدة عن السياسة وتعيش قصة حب مستحيلة فتتعارض حياتها الخاصة مع مكانتها كفرد من العائلة المالكة.

  • على الرغم من ضخامة العمل الإنتاجي وتكلفته الكبيرة التي وصلت ل 107 مليون جنيه إسترليني إلا أنه اقتصر بحد كبير على السرد الدرامي مبتعدًا عن تشويه صورة العائلة الملكية بأي شكل من الأشكال، ومحاولاً إظهار الجانب الإنساني العائلي مع أن المُشاهد يتوق لمعرفة حقائق وأسرار أو أمور أكثر جدية ليُسلط الضوء عليها، أي تم ذكر القصص الحساسة بشكل درامي بحت.
  • يحتوي السيناريو على العديد من الأخطاء التاريخية والتي تم تبريرها بأنه مسلسل درامي اعتمد على الدراما والخيال والحقيقة معًا، ولكن هذا أثار غضب العائلة المالكة التي طالبت نتفلكس بتقديم توضيح في كل حلقة بأن الأحداث من وحي الخيال ولكن نتفلكس رفضت مطلبهم.
  • لم يظهر المسلسل الجاني والضحية عند عرض قصة الأميرة ديانا بل طوَع أحداث القصة لتجذب تعاطف جمهوري مع جميع الأطراف سواء الأمير تشارلز أو إليزابيث أو ديانا، أي لم يظهر ديانا الضحية كما يعتقد الناس، بل أظهروها شخصية عاشقة للكاميرات والإعلام والتصوير وهذا ما سبب لها مشاكل مع العائلة الحاكمة التي تتجنب الإعلام ولا تتفاعل كثيرًا مع الأحداث، ولذلك ازداد حقد زوجها وغيرته منها، كونه اعتاد على البقاء تحت جناح والديه وشعر دائمًا بأنه ضحية لأطماعهم عندما حرموه من حبيبته كاميلا.
  • تم تخطي بعض الوقائع التاريخية المهمة التي حدثت في تلك الفترة منها محاولة اختطاف ابنة الملكة الأميرة آن عام 1974م.
  • لا يخلو العمل من الحلقات الكثيرة التي اعتمدت على الحشو الزائد والتي تصيبك بالملل عند مشاهدتها كون أحداث المسلسل بطيئة جدًا وفيها نوع من التمطيط ويغيب فيها الجانب السياسي المشوق إلى حد كبير.
  • هناك أخطاء تاريخية ملحوظة في العمل ومنها أن مارك ثاتشر فُقد في الصحراء قبل 10 أسابيع من محاولة غزو جورجيا الجنوبية، وليس أثناءها، كما أن مجلس الوزراء برئاسة ثاتشر لم يخاطبوها أو يخاطبوا بعضهم بعضا بأسمائهم المسيحية، بل بألقابهم الرسمية.
  • يكشف المسلسل أيضا أن رئيس الوزراء والملكة لم يكونا على معرفة قبل أن تتولى ثاتشر منصبها، في حين أنه في الواقع كان الاثنان يلتقيان في المناسبات الرسمية منذ أن كانت ثاتشر وزيرة في مجلس الوزراء لمدة 4 سنوات، وزعيمة المعارضة الموالية للملكة لمدة 4 سنوات أخر، ويظهر المسلسل تصرفات غير منطقية للملكة بحيث تسأل أصحاب البلاط الملكي إذا كانت هناك أخبار جيدة أو سيئة بشأن الانتخابات الأسترالية.
  • تضمن المسلسل العديد من المعطيات الخاطئة الأخرى التي كان الهدف منها تحريف تاريخ حزب المحافظين، على غرار ذكر أن نائب مايكل فاغان كان يدعى ريتشارد هاستينغز، بينما كان في الواقع جون غرانت، وهو عضو برلماني عن حزب العمل انضم إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي عام 1981
  • نظرا لقلة الاهتمام بتدريس التاريخ في المدارس البريطانية فيمكن لأي عمل درامي أن يؤثر بشكل كبير على رأي الشعب البريطاني  بشأن التسوية الدستورية داخل هذا البلد وطريقة الحكم ويمكن تمرير الكثير من الأهداف السياسة خلال الأحداث دون أن يشعر المشاهد.
  • خلال مرحلة ولاية تاتشر كانت تعتبر شخصًا مثاليًا بالنسبة للمحافظين بسبب الإصلاحات الاقتصادية التي عززت اقتصاد المملكة المتحدة، بينما لم يؤيدها الليبراليون، كما أنها ألغت الكثير من البرامج الاجتماعية التي تساعد الفقراء، بل يلقي العديد من الليبراليين اللوم عليها بسبب الأزمات السكنية والاقتصادية التي لحقت بالمملكة خلال ولايتها، بالإضافة إلى ازدياد حدة الفقر، وبالتالي يأتي ذرف الدموع في المسلسل في إطار تلطيف شخصية “المرأة الحديدية” وتحرف في تاريخ الحزب.
  • ينقل العمل عن تاتشر أنها أخبرت الملكة إليزابيث بأنها لن تعين أي امرأة في حكومتها، كما تخبر ابنتها لاحقًا بأنها تفضل ابنها عنها، لأن ابنتها كغالبية النساء ضعيفة. وذلك يبدو واضحًا من خلال مسيرة استمرت 11 عامًا عيّنت فيها مارغريت تاتشر امرأة واحدة خلال ولايتها، وهي مثال للمرأة الذكورية التي وصلت إلى أعلى المراتب وتحاول سحب السلم من أمام أي امرأة طامحة أخرى
  • مارغريت تاتشر التي تم تصويرها في البداية بأنها شخصية مستضعفة، تثبت الحقائق على مر الوقت بأنها لم تكن يومًا شخصية مستضعفة بل كانت متعجرفة وعنيدة، وهكذا اتسمت سياساتها.
  • على الرغم من محاولة إضفاء سمة الإنسانية على شخصية تاتشر إلا أن أفعالًا كثيرة تُبعد عنها هذه الصفة، مثلاً عندما انُتخبت عضو في البرلمان، كان أوائل القوانين التي صوتت عليها هو إعادة ضرب الأطفال في المدارس، كما أنها كانت ضد فرض عقوبات على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهو ما ظهر في الحلقة الثامنة من المسلسل، كما بدأت عملية السلام في ايرلندا الشمالية فعليًا بعدما تركت منصبها.
  • صوّر المسلسل الملكة إليزابيث الثانية كملكة تعارض موقف رئيسة وزرائها «غير المكترثة» للفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن ما أكده بعض المقربين من الملكة  أن الملكة نشأت على عدم الانخراط في الحياة السياسية الحزبية، ولم تلمّح إلى أنها تفضل منصبًا سياسيًا على آخر، حتى في محادثاتها مع مستشاريها وأصدقائها.
  • المسلسل تجاهل أحداث سياسية هامة ومواقف كثيرة لبريطانيا تجاه قضايا عالمية وإنسانية كثيرة وركز على أمور لا تستحق، فهناك حلقة كاملة عن واقعة قيام مواطن مختل نفسياً اسمه مايكل فاجان باقتحام قصر باكنغهام ليلاً ودخول غرفة نوم الملكة، وهي واقعة «صحفية» شيقة، لكنها لا تساهم في الدراما العامة إلا بقسط شحيح جدًا، وكان يمكن اختزالها في عدة مشاهد أو جزء من حلقة.