The West Wing- الجناح الغربي

لطالما سمعنا أن البيت الأبيض والذي يُعتبر مركز صنع القرار وبيت الأسرار الأميركي وحتى أسرار العالم، والذي اتخذت في جنباته قرارات الحرب والسلم، قرارات الدعم والتجويع، قرارات غيرت مسار العالم بأكمله وغيرت مستقبل دول بأكملها. هذا البيت الذي يضم عشرات الغرف العجيبة ويضم الكثير من الردهات التي تخبئ بداخلها أسرار الرؤساء على مر التاريخ، هذا البيت مليء بالأسرار والحكايات والمؤامرات. وهنا نستعرض لكم الجناح الغربي فقط من هذا البيت والذي ألهم الدراما الأمريكية والذي يُقال بأنه وُلد من روح الدعابة حيث شيده تيدي روزفلت لينعم ببعض الخلوة والهدوء بعيدًا عن تشتيت أطفاله الستة له أثناء العمل.

قصة المسلسل

مسلسل The West Wing(الجناح الغربي) الذي يسمى أيضا (مبنى المكتب التنفيذي) ويضم أهم المكاتب ومنها المكتب البيضاوي وهو المكتب الرسمي للرئيس الأمريكي ويضم أيضًا قاعة المؤتمرات ومركز لإدارة المخابرات الأمريكية. تم إنتاج المسلسل عام 1999 في عهد ولاية كلينتون واستمر حتى عام 2006،  تدور أحداث المسلسل في ردهات الحكومة الأمريكية وتكشف أسرارها وخباياها والعلاقات الشخصية والوظيفية وما فيها من أزمات ومشاكل وقرارات وإجراءات بقيادة بطل المسلسل (مارتن شين) الذي يصور شخصية رئيس البلاد جوسيا بارتلت.

رسائل سياسية

يتحدث المسلسل عن فترة حكم الرئيس جوسيا بارتلت المنتخب من الحزب الديمقراطي، وتمزج فلسفة الحزب الديمقراطي الليبرالية الحديثة بمفاهيم الحرية المدنية والمساواة الاجتماعية.

يظهر في المسلسل التركيز الكبير على الشخصيات الأخرى التي ساندت شخصية الرئيس ويوضح المسلسل الأهمية الكبرى لكل الأشخاص والأدوار مهما كانت صغيرة وتأثيرها الكبير في مجرى الأحداث ولم يقتصر فقط على القرارات التي يتم إصدارها على نطاق عالمي.

حاول المسلسل على مدار مواسمه السبعة إظهار وتلميع فكرة الاستقرار الذي تحظاه الحكومة الأمريكية وبشكل يفوق الواقع بكثير وهذا ما تحاول تطبيقه الكثير من الدول كإبر بنج لإسكات الشعوب ولتغطية أعمال الفساد والسرقة والمرتزقة والمصالح الشخصية المسيطرة على الحكومات كنوع من القوة الناعمة لمحاولة فرض سياساتها وتنفيذ قراراتها  وللتأثير على الرأي الاجتماعي والعام وتغييره من خلال قنوات أقل شفافية نسبيًا والضغط من خلال المنظمات السياسية وغير السياسية.

المثالية المفرطة إلى أين؟

– وهذا يظهر في موقف نائب رئيس الأركان وكبير المستشارين السياسيين جوش ليمان، والذي يتصف بقدر كبير من الذكاء والدهاء وهو يهودي الديانة وهذا ما نلحظه في معظم المسلسلات الأمريكية وهو نسب صفة الذكاء والحنكة لليهود خاصة دون غيرهم، وتسليط الضوء على قصة أخته التي ماتت وهي تنقذه من النار وهنا يبرز التعاطف الأمريكي الكبير مع قضية اليهود وغض النظر عن جرائم إسرائيل وهنا تكمن الازدواجية.

– جوش ليمان الشخصية التي لا تزال تمارس هيمنة نرجسية على مساعدته دونا التي لا تعترض أبدًا على العلاقة الغير مفهومة بينهم، وتم الإيضاح فيما بعد أن كاتب المسلسل أصر على استمرارية العلاقة المتوترة بينهم كونه يفضل هذا النوع من العلاقات الجنسية المتوترة لتشويق المشاهد بطريقة ما.

– الصحفية C.J. Cregg (Allison Janney) التي لا تصمت أبدًا وتستمر في قول الحقيقة وتفجر الخطابات بسطورها القوية حتى تتفوق على المساعد الشخصي للرئيس نفسه، تتطور شخصيتها لتحظى بمناصب عالية برغم أخطائها الكبيرة وإقامتها للكثير من العلاقات مع صحفيين وأشخاص ذو مناصب رفيعة في الدولة، وفي النهاية تنجح في وضع قرار لمجلس الأمن لحل الأزمة الإنسانية الواقعة في دارفور(السودان) وهنا نكرر نفس السيناريو الذي يجعل أمريكا دائما متصدرة لحل أزمات الوطن العربي

– التمييز العنصري الذي يطغى على المسلسل والذي أثار ضجة بين الجمهور أثناء عرض المسلسل بحيث كان التركيز على البشرة البيضاء التي كانت تحتل جميع الشخصيات بخلاف شخصية ثانوية واحدة، وعلى الرغم من كل المحاولات التي تبذلها الولايات المتحدة لتصدر الغلاف الديموقراطي الذي تنهجه في نظامها إلا أنها في أبسط الأمور تظهر عنصريتهم وتحيزهم للبشرة البيضاء، وهنا جدير بالذكر قصة الممثلة الامريكية الأفريقية C.C.H. Pounder والتي تجهزت للدور بشكل جيد ولكن تم اختيار أليسون ذات البشرة البيضاء بدلا منها، وبطبيعة الحال تم التذرع بحجج وهينة كالعادة.

تبييض الياقات!

إذا كان العمل الفني أداة الفنان لتشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي للمشاهد، فهذا المسلسل يعتبر أداة بيد المخابرات لتشكيل توجه سياسي يبيض ياقات الحكومة وإن أظهر جوانب للفساد لكنها تظل أسلوب تفريغ نفسي حتى ينفس فيه المواطن عن أوجاعه ويشعر بأن حكومته مستوعبة لحجم معاناته كمواطن.

الدولة الوهمية التي تصورها الدراما!

هناك خط رفيع يفصل بين الإدراك والخيال، لأننا في واقع الأمر لا نرى الأشياء كما تبدو عليه في الحقيقة المفترضة، بل كما تمليه لنا مخيلتنا، وكما أن للخيال دور في تهيئة حالة صحية ونفسية أفضل، في نفس الوقت ممكن أن يكون أداة مدمرة للجيل ومحاولة لخلق طبقة مصابة بالشيزوفرنيا تفصل الشباب والشعب عن واقعهم وتعيشهم في حالة من الوهم والحلم والانفصال التام وكل هذا يؤدي إلى أهداف سياسية مرجوة للهيمنة على الحكم والتأثير في انتخاب صناع القرار.